نَامَ الخَلِيُّ وبِتُّ اللَّيلَ لَمْ أنَمِ
وهيَّجَ العَينَ قَلبٌ مُشْعَرُ السَّقَمِ
مُكَلَّفٌ بِنَوَى لَيْلَى ومِرَّتِهَا
يَا طُولَ لَيْلِكَ لَيْلاً غَيْرَ مُنْصَرِمِ
قَدْ كُنْتُ أحْسَبُنِي جَلْدَاً فَهَيَّجَنِي
طَيْفٌ لَهَا طَارقٌ لَمْ يَسْرِ مِنْ أَمَمِ
كَمْ جَاوَزَتْ دُونَنَا مِنْ كُلِّ مَهْلِكَةٍ
غُولٍ مَهَالِكَ أَهْوَالٍ ومِنْ ظُلَمِ
دُعْجٍ ومِنْ خَادِرٍ شَثْنٍ بَرَاثِنُه
ضِرْغَامَةٍ تَحْتَ عِيصِ الغَابِ والأَجَمِ
جَهْمِ المُحَيَّا عَبُوسٍ بَاسِلٍ شَرِسٍ
وَرْدٍ قُصَاقِصَةٍ رِيبَالَةٍ شَكِمِ
ومِنْ عَدُوٍ ومِنْ خَيْلٍ مُسَوَّمةٍ
ومِنْ سُهُوبٍ وأَمْيَالٍ ومِنْ عَلَمِ
تَهَيَّجَتْنِي وَرِيْعَ القَلْبُ إذْ طَرَقَتْ
فَقُلْتُ رُدَّي فُؤَادَ الهَائِمِ النَّهِمِ
تَهَيَّجَتْنِي وَرِيْعَ القَلْبُ إذْ طَرَقَتْ
فَقُلْتُ رُدَّي فُؤَادَ الهَائِمِ التَّيِمِ
وقُلْتُ حُلِّي أَسِيْراً في حِبَالِكُمُ
أَوْثَقْتُمُوهُ بِلا تَبْلٍ ولا بِدَمِ
وَتِلْكَ هَيْكَلَةٌ خَوْدٌ مُبَتَّلَةٌ
صَفْرَاءُ رَعْبَلَةٌ فِي مَنْصِبٍ سَنِمِ
عَذْبٌ مُقَبَّلُهَا خَدْلٌ مُخَلْخَلُهَا
كالدَّعْصِ أسْفَلُهَا مَخْصُورَةُ القَدَمِ
سُودٌ ذَوَائِبُهَا بِيضٌ تَرائِبُهَا
مَحْضٌ ضَرائِبُهَا صِيْغَتْ عَلَى الكَرَمِ
شُنْبٌ مَثَاغِرُهَا يَرْضَى مُعَاشِرُهَا
لَذٌّ مَبَاشِرُهَا تَشْفِي مِنْ السَّقَمِ
عَبْلٌ مُقَيَّدُهَا حَالٍ مُقَلَّدُهَا
بَضٌّ مُجَرَّدُهَا لَفَّاءُ فِي عَمَمِ
دُرْمٌ مَرَافِقُهَا سَهْلٌ خَلَائِقُهَا
يَرْوَى مُعَانِقُهَا مِنْ بَارِدِ النَّسَمِ
طَفْلٌ أَنَامِلُهَا سَمْحٌ شَمَائِلُهَا
ذُو العِلْمِ جَاهِلُهَا لَيْسَتْ مِنَ القَزَمِ
كَأَنَّ مُعْتَقَةً فِي الدَّنِّ مُغْلَقَةً
صَهْبَاءَ مِصْعَقَةً مِنْ رَانِىءٍ رَذِمِ
شِيْبَتْ بِمَوْهَبَةٍ مِنْ رَأْسِ مَرْقَبَةٍ
جَرْدَاءَ مَهْيَبَةٍ فِي حَالِقٍ شَمَمِ
مِنْ رَأْْسِ عَالِيَةٍ مِنْ صَوْبِ غَادِيَةٍ
فِي إثْرِ سَارِيَةٍ أَعْقَابَ مُحْتَدِمِ
خَالَطَ طَعْمَ ثَنَايَاهَا ورِيقَتَهَا
إذَا يَكُونُ تَوالِي النَّجْمِ كالنُّظُمِ
تِلْكَ الهَوَى ومُنَى نَفْسِي ورَغْبَتُهَا
فَكَيْفَ أهْوَى خَلِيلاً غَيْرَ ذِي قِيَمِ
حَلَفْتُ بِاللهِ والتَّوْرَاةِ مُجْتَهِدَاً
والنُّورِ والبَيْتِ والأَرْكَانِ والحَرَمِ
وَرَبِّ رَكْبٍ عَلَى خُوصٍ مُخَيَّسَةٍ
عُوجٍ ضَوَامِرَ والإنْجِيلِ والقَلَمِ
والطُّورِ والمَسْجِدِ الأَقْصَى وزَائِرِهِ
هَلْ بَعْدَ ذَا لِذَوِي الأَيْمَانِ مِنْ قَسَمِ
لَقدْ وَجَدْتُ بِلَيْلَى ضِعْفَ مَا وَجَدَتْ
شَمْطَاءَ تَثْكَلُ بَعْدَ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ