لَقَدْ لَحِقْتُ بِأُوْلَى الْخَيْلِ تَحْمِلُنِي
كَبْدَاءُ لا شَنَجٌ فِيها ولا طَنَبُ
مَارِيَّةٌ مِثْلَ مَرْيِ الدَّلْوِ مُرْكِضَةٌ
إذا الْحَمِيمُ على الْأَعْطَافِ يَنْحَلِبُ
لا عَيْبَ فِيها إذا ما اغْتَرَّ فَارِسُها
شَأْوَ الْفُجَاءَةِ إِلَّا أَنَّها تَثِبُ
تَخْطُو على مُعُجٍ عُوجٍ مَعَاقِمُها
يَحْسِبْنَ أَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ مُنْتَهَبُ
تَهْوِي هُوِيَّ دَلاةِ الْبِئْرِ أَسْلَمَهَا
بَيْنَ الْأَكُفِّ وَبَيْنَ الْجَمَّةِ الْكَرَبُ
أَوْ مَرَّ كُدْرِيَّةٍ حَذَّاءَ هَيَّجَها
بَرْدُ الشَّرائِعِ مِنْ مَرَّانَ أَوْ شَرَبُ
أَهْوَى لَهَا أَمْغَرُ السَّاقَيْنِ مُخْتَضِعٌ
خُرْطُومُهُ مِنْ دِمَاءِ الطَّيْرِ مُخْتَضِبُ
حَتَّى إِذا قَبَضَتْ أَظْفارُهُ زَغَباً
مِنَ الذُّنابَى لَها أَوْ كادَ يَقْتَرِبُ
نَحَتْ بِضَرْبٍ كَرَجْعِ الْعَيْنِ أَبْطَؤُهُ
تَعْلُو بِجُؤْجُئِها طَوْرًا وتَنْقَلِبُ
تَدْعُو القَطَا بِقَصِيرِ الْخَطْمِ لَيْسَ لَهُ
أَمَامَ مِنْخَرِها رِيْشٌ ولا زَغَبُ
حَذَّاءُ مُدْبِرَةً سَكَّاءُ مُقْبِلَةً
لِلْمَاءِ في النَّحْرِ مِنها نَوْطَةٌ عَجَبُ
تَدْعُو القَطَا وبِهِ تُدْعَى إذا انْتَسَبَتْ
يا صِدْقَها حينَ تَلْقَاهَا فَتَنْتَسِبُ
تَسْقِي أُزَيْغِبَ تَرْوِيِهِ مُجَاجَتُها
وذاك مِن ظِمْئِها في ظِمْئِهِ شُرُبُ
مُنْهَرِتَ الشِّدْقِ لَمْ تَنْبُتْ قَوَادِمُهُ
فِي جَانِبِ الْعَيْنِ مِنْ تَسْبِيدِهِ زَبَبُ