الصُّبحُ غُرَّتُها لا غرَّةُ الفجرِ
إذْ أسفرت تزدري بالشمس والبدرِ
إني أقول وما قولي بذي خطَلٍ
بأنها الحسنُ مطبوعًا على الثغر
وإنّ لي من هدى لُبّي ومن خجلي
ما لا يبيحُ جمالَ النحر والصدر
فَتِهْ خيالاً كما تهوى ببهجتها
فإنها فوق ما يغري من السحر
تبارك اللهُ ما أسنى تألُّقَها
كأنها النورُ حيّا ليلة القدر
وكم أحاول إطراءَ الجمال هوًى
فينثني حائرًا في وصفها فكري
رقَّت كريح الصَّبا لطفًا عواطفُها
كأنها الطيبُ من روضاتها يسري
يا من نسيتُ بها نفسي وعشتُ بها
فلستُ أذكر إلاّها مدى عمري
لا تُسمعي فيَّ حسّادي ومن عذلوا
ولا تطيعي بغيضًا جدَّ في ضرِّي
فربّ ذي حسدٍ جدّت عداوتُهُ
وما عليّ له لو جدَّ من ثأر
لكنه حسدٌ قد رام منقصتي
كلا فأين له التخفيضُ من قدْري
وراح يطلب شأوي في العلا فهوى
بغاثةً طلبت نَيْلاً من الصقر
إليك نصحي حسودي لست تبلغني
ولو تجدُّ ورائي طيلة العمر
فارفِقْ بنفسك واحذر أن تبلِّغها
ريبَ المنون ولم تبلغْ بها قدري
أجهدْتَها ثم لم تبلغْ بها أمدي
كم ذا تسيّرها في المسلك الوعر
أستغفرُ اللهَ إنّي عند من خفقتْ
له العوالمُ عن طوعٍ وعن قهر
هو الكبيرُ فما يرضى بذي شططٍ
قد تاه يمرحُ في عُجْبٍ وفي كبر
فلنخشَ من غضبةِ الجبّار في حذرٍ
ولنتقِ اللهَ في سرٍّ وفي جهر
يا أيُّها التائهُ المغمورُ في وسنٍ
أنساه ما خاض فيه نقمةَ المكر
ماذا تقول لديَّان العباد إذا
ما جئتَ منفردًا في موقف الحشر
له عليك الأيادي البيضُ خالصةً
أولاكها نعمًا جلّت عن الحصر
أحقُّه بعد هذا كفرُ نعمتِه
بل حقُّه نعمةُ التمجيد بالشكر