تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٢٥ بيت

المتفرقات

غرباء نحن

في أسواق هذا الزمن

يباع فينا كل يومٍ

ويشترينا كل سلطانٍ بثمن

مواطنون بهوية بلا وطن

مطاردون كالطيور الجائعة

على خرائط المطر

نبحث عن نافذةٍ صغيرةٍ

تدخل منها الشمس

أو عن بابٍ

لا يسجنه الحراس

غرباء نحن ...

تطاردنا المخابر والعيون

حتى في رحم الأمهات

حتى في أنفاسنا التي نخبئها

في أكياس النوم

حتى في صلواتنا

التي لا نكملها

من شدة الخوف

غرباء نحن ...

تاريخنا مصفّد بالحديد

مستقبلنا مبلل بالدموع

وقاموسنا مكتوب بالحزن

كلما رفعنا الصوت قالوا: ممنوع

كلما كتبنا الحلم قالوا: ممنوع

حتى البكاء صار جريمةً

حتى الدعاء

صار يحتاج إلى تصريح !

غرباء نحن ...

نمشي بلا ظل

كأن الشمس تنكرنا

ونحمل في صدورنا

خرائط أوطانٍ مسروقة

وخرائط دمٍ

مرسومةً على الأرصفة

غرباء نحن ...

لا بيوتنا لنا

ولا دفاتر المدارس تعرف أسماءنا

ولا الشوارع تحفظ خطواتنا

نمشي فنرتطم بالأسلاك

نحلم ..

فيسقط الحلم في بئرٍ من الرماد

غرباء نحن ...

إذا رحل طاغية

سلّمونا لطاغية

وإذا جاع الناس

زادوا عدد السجون

وبنوا للريح أسوارًا

وللأطفال مقابرًا

وللوطن مسالخَ جديدة

غرباء نحن ...

نقف عند أبواب المدن

فتغلق في وجوهنا

ونقف عند حدود البحر

فيقذفنا الموج جثثًا

إلى الرمال الباردة

غرباء نحن ...

يا وطنًا مصلوبًا

على أبواب التاريخ

يا خريطةً ممزقةً فوق الطاولات

يا دمعةً تتدحرج منذ قرون

ولا تجد مناديلها

غرباء نحن ...

نسير في منافي الأرض

حقائبنا مثقلةٌ بالدفاتر القديمة

وجيوبنا فارغةٌ

إلا من صورٍ باهتةٍ للأحلام

نسأل القطارات عن محطاتنا

فتجيبنا: لا تذكرة لكم

لا مقعد لكم

لا وطن لكم

غرباء نحن ...

حتى قلوبنا

وضعتها السلطات في الأقفاص

حتى أغنياتنا

قصّوا أجنحتها

حتى دفاتر أطفالنا

فتّشوها

فوجدوا بين السطور

بذورَ وطن

غرباء نحن ...

إذا ضحكنا

اتهمونا بالخيانة

وإذا بكينا

قالوا إننا نُخفي سلاحًا في الدموع

وإذا صمتنا

اتهمونا بالتآمر

حتى صمتنا

صار محضرَ تحقيق !

غرباء نحن ..

لكننا نحمل في دمائنا

وصايا الشهداء

وفي عيوننا

ملامح أطفالٍ لم يولدوا بعد

نكتب أسماءهم على جدران الغد

ونقسم أن نترك لهم وطنًا

أوسع من زنازين اليوم

غرباء نحن ..

لكننا نعرف أن الليل

مهما طال سواده

لا بد أن ينكسر

وأن الشجر

مهما قطّعوا أغصانه

سيعود في الربيع أخضر

وأن الأرض

مهما عطّشوها بالملح

ستنبت قمحًا وزهورًا

لأطفالٍ قادمين

غرباء نحن..

نخبئ في جلودنا نارًا

وفي أرواحنا مطرًا

وفي صدورنا

أغنيةً لا يعرفها الجلاد

قد يقتلون أحلامنا

لكنهم لا يقتلون الربيع

وقد يقطعون أجنحتنا

لكنهم لا يمنعون الطيور

من الحلم بالطيران

غرباء نحن ..

كل الطيور لها أوطان

تعرفها وتعود إليها

إلا طيورنا المهاجرة

وُلدت على جرحها

وماتت وهي تبحث عن شجرةٍ

تمنحها الأمان