حين يأتي المساء
لا أسأله من أين جئت ؟
ولا لماذا يحمل هذا الثقل في عينيه
بل أتركه يجلس قرب قلبي
كما يجلس التعب قرب كتف العامل
بلا شكوى ..
أقول له :
تمهّل قليلا ..
ففي صدري ضوء لم يُطفأ بعد ،
وفي روحي نافذة
لم تُغلقها خيبات النهار .
المساء ليس حزنًا
هو فقط ذاكرة الضوء
حين يتعب من البقاء طويلًا ..
يمرّ على وجوهنا
ليعلّمنا أن الجمال
لا يموت إذا غاب
بل يتخفّى
كي نبحث عنه بعمق أكبر ..
أحبّ المساء
لأنه لا يتباهى ،
لا يصرخ كالصباح ،
ولا يختال كالشمس في عزّها ،
يجيء متواضعًا
كحقيقة عرفناها متأخرين ..
في المساء
أفهم أن الأشياء لا تُقاس ببداياتها ،
بل بما تتركه في القلب
حين تمضي ..
فيا مساء ...
تعال كما أنت ،
غامضًا ، هادئًا ،
ولا تعتذر عن ظلك ،
فبعض النور
لا يُرى
إلا حين يجاوره شيء من العتمة ..