حَدا قَلبي ل (وضْحتهِ) الرّكابا
وفي جَوفي الهَوى أجّ التِهابا
وحينَ وقفْتُ عندَ الرَّمسِ دمْعي
جَرى وانصبّ من عَيْني انصِبابا
عفتْ كلُّ المعالِم فهْيَ طمْسٌ
تلاشى بدرُ عُمْري، ثمّ غابا؟!
بكَيتُ وعَبْرتي نارٌ تلظّتْ
وكمْ ناديتُ لكنْ لا جوابا
فوا أسَفا مَضى وجَعاً شَبابي
قضَيتُ العُمْر بُعداً واغترابا
فيا قبْراً حَوى أمّي تلطّفْ
إذا وُسّدتُ جانبَها التُّرابا
غداً نلقى الأحبةَ في جِنانٍ
ونلقى المُصطفى ثمّ الصِّحابا
نبيٌّ كانَ للدُّنيا مناراً
أضاءَ بوجههِ السَّمْحِ الشِّعابا
أتى والناسُ غَرْقى في ظَلام
يعانونَ الظَّماءةَ والسَّغابا
أتى نوراً، أتى بدْراً وشمْساً
وكانَ ضياءُ سُنّته انقِلابا
بهِ ننْجو إذا ما الناسُ ماجتْ
بيومِ الحَشْرِ تجتنبُ العَذابا
فأفضالُ الصّلاة عليهِ فتحٌ
من الرّحمنِ، فاقْتربِ اقترابا
بها تُقضَى الحوائجُ، وامتثالاً
لأمرِ الله صلِّ تكنْ مُجابا
وإن صلّيتَ تُكْفَ الهمَّ دوماً
فلازمْها لتجتازَ الصِّعابا
فيا ربّاهُ نوّرْ لي صِحافي
بِها واكشفْ لرؤيتِكَ الحجابا
على هادي الأنام فَصَلّ دوماً
وهوّنْ حينَ ألقاكَ الحِسابا