تخطَّ إلى المحتوى

نبأ عليه تواترت أنباء

الكامل

٧٥ بيت

الزهد

نَبَأٌ عَلَيْه تَواتَرَتْ أَنْباءُ

ومن البَلَا ضَحِكٌ ومنهُ بُكاءُ

يا أيها الرَّسَّامُ قلْ لي أَفْتِنِي

هلْ بالقريضِ يُخاطَبُ الجُبَنَاءُ

قدْ جِئْتَ تَبْغي شُهْرَةً قدْ نالها

إِبْليسُ فَاهْنَأْ أَنْتُمُ شُرَكَاءُ

كانت لك الصَّفَحاتُ مِرْآةً فَلَا

تَسْخَرْ فذلكَ وجْهُكَ الهَجّاءُ

أَصْبَحْتَ مَشْهورًا بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ

"وبضدّها تَتَبيّنُ الأَشيَاءُ"

سَبَقَتْكَ أَهلُ الجَاهِليّةِ بالهِجَا

ومن الهِجاءِ مَدائِحٌ وثناءُ

ذَهَبَ الهجاء وهُمْ، وأحمَدُ بَيْنَنَا

بالعلم تَعْرِفُ فَضْلَه الفُضَلاءُ

وَهَدَى جميعَ النَّاسِ إِلَّا زُمْرَة

يَحْدُوهُمُ نَحْوَ الشَّقَاءِ شَقَاءُ

لا زالَ يَهْديكَ الجَحِيمَ وطُرْقَها

قَدَرٌ عليكَ مُسَلَّطٌ وقَضَاءُ

شُكْراً، فَقَدْ أَيْقَظْتَ كُلَّ مُوحِّدٍ

والكَيُّ مِنْهُ مَنَافِعٌ وشِفَاءُ

وَلَرُبَّ مُعْضِلَةٍ أَتَتَكَ حَسِبتَها

داءً مِن الأَدْوَاءِ وَهْيَ دَوَاءُ

ماذا يَضِيرُ الشَّمْسَ في عَلْيَائِها

إِنْ قالَ جاحِدُ نُورِها ظَلْماءُ؟

وَاللهُ قَدْ أَثنَى عَلَيْهِ وخُلْقِهِ

ماذا يَقُولُ الشِّعرُ والشُّعَراءُ؟

وإِذا هَجَاكَ مِنَ البَرِيَّةِ حاقِدٌ

فالمدْحُ منهُ والهجَاءُ سَوَاءُ

وَإِذَا عَن الشَّمْسِ المُنيرَةِ أُعْمِيَتْ

مُقَلٌ فَمَاذا تَنْصَحُ النُّصَحَاءُ؟

يا خيرَ من بَعَثَ الإلهُ بِآيِه

فَعَلا الوجودَ تَأَلُّقٌ وسَناءُ

في يوم مولدك الأغر تباشر الْ

مستضعفون وبُشِّر الضعفاءُ

واستبشر الحكماء واثَّار الأولى

يستعبدون وأُنذر الأملاءُ

وخبتْ بفارس نارُها وتهدم الْ

أصْنامُ من رهَبٍ وغيضَ الماءُ

نبأٌ تباشرت الملائكُ منه وازْ

دانتْ به الخضْراء والغبْراءُ

عَمَّتْ به السّراءُ واجْتُثَّتْ به ال

بأْساءُ وانزاحتْ به الغُلَواءُ

نسبٌ منيفٌ لم تزل تُختارُ من

ه الأمَّهاتُ وتُنتقى الآباء

الله شرَّفنا ببعثة أحمد

ولنا بها دون الورى خُيَلاءُ

بمجيئه الدينُ الحنيفُ أتى لنا

يهدي السبيل وملةٌ سمْحاءُ

وأتى به القرآن نورٌ ساطعٌ

فيه هدىً وشريعةٌ غرّاء

إرثٌ حماه صِحابُه وأقامه

من بعده خلفاؤه الأكفاءُ

أصحابُه الغرّ الميامين الأولى

نشروا الشريعةَ فالزمانُ رخاءُ

جاؤوا بأحسن مِلَّةٍ وشريعةٍ

للخير منها قوّةٌ ونَماءُ

في كل مهجةِ مؤمنٍ دينٌ لكمْ

لا ينقضي وعطيةٌ وحِباءُ

عمَّ البرايا جودُكم ونوالُكم

يا من رضاه مِنّةٌ وعَطاءُ

المجد أنت لواؤه ومُشيده

والدين أنت مُقيمُه البَنَّاءُ

كرمٌ يغار القَطر منه وبحرُه

أين السّحائب منه والدأماءُ

وعليك من نور النبوءة خاتمٌ

وعليكَ من ألق الهدى سيماءُ

خلقٌ عظيم لا يُقرّب كنهَه

بالشعر تصريحٌ ولا إيماءُ

أنَّى تضل عن الهداية أمةٌ

فيها الخلائف منك والخلفاءُ

شرف الأنام إليك مرجعُ أصله

يا من إليه يُنسب الشرفاءُ

والأنبياء مع الملائك كلهمْ

قد قدموك وهابَك الأعداءُ

أُعْليتَ بالمعراج والإسراء ما

لمْ يُعْلِ معراجٌ ولا إسراءُ

فالله يعطي المكْرمات لمن يشا

والله يجعلهنّ حيث يشاءُ

ومضيتَ ترقى في السماوات العلى

يحدوكَ نورٌ ثاقب وبهاءُ

في اللوح وصفُك واضحٌ علِمَتْ به

أُمَمٌ ورُسْلٌ قبل بعثك جاؤوا

تهدي الصراط المستقيم ولم يزلْ

يهدي البريةَ نورُك الوضَّاءُ

في كل بيت منك مِنَّةُ مُفْضِلٍ

جادت بها منكم يدٌ مِعْطاءُ

سرُّ النبوءة أنت مُزْنة وَدْقِه

وعليكَ منها في الجبين أياءُ

شَمَلتْ قلوبَ العالمين غيوثُكم

وعليهمُ منكمْ يدٌ بيضاءُ

جودٌ عميمٌ واجتهادٌ صارمٌ

واسْمٌ يُنيفُ وعزّةٌ قَعْساءُ

أمسَتْ قلوب المُرجِفين بخوْفِه

يعْلو بهنّ ويسْفُلُ المُكَّاءُ

موسى يقرُّ ببعثه ويقرُّه

عيسى ابنُمُ العذراء والعذراءُ

من خُصّ بالذكر الحكيم وآيه

فيهن تُلفى رحمةٌ وشفاءُ

ومواعظٌ تحيي القلوبَ فتروعي

وتلينُ منها الصخرة الصمّاءُ

أعيى بمعجزة الكتاب بلاغةً

قوماً همُ الفصحاءُ والبُلغاءُ

كلُّ الصفات الغرّ دونَ صفاته

وتَكِلّ عن أسمائه الأسماءُ

شَهِد الجمادُ بصدقِه ووفائه

والجذعُ حنَّ وخاطَبَتْه الشاءُ

شمل الجميعَ بعطفه مَن أحسنوا

منهمْ ومَن منهمْ عليه أساؤوا

وشجاعةٌ في الحقّ مشهودٌ بها

إنْ كشّرتْ عن نابها الهيجاءُ

قاد الجيوشَ زعامةً فأتى بِما

لمْ يُدْرك القُوَّاد والزّعماءُ

جازَ السماوات العلى لِلْمنتهى

وضياؤه فوقَ السماءِ سماءُ

فأنا وكلُّ عشيرتي وقبيلتي

وأبي وأمي للرسول فداءُ

خطبٌ أصاب الدينَ يوم وفاته

وأصابت الدنيا به اللأْواءُ

يبكي له البيتُ العتيق وحجْبُه

ويُجيبه بالحَشْرَجاتِ كَداءُ

لا زالت الصلوات من ربي على

من مثله لم تنجب البيداءُ

يا ربّ صلِّ على رسولك مَنْ أقرَّ

بفضله القُرباءُ والبُعداءُ

وصِحابه أهل الشموخ وآله

ما ناحت القمريةُ الوَرقاءُ

رب اسْتجبْ منّا الدعا يا مَن يجيبُ

الطّالبينَ فلا يخيبُ دُعاءُ

وبه ارْحم الأسلافَ واحْفظْنا ولا

زالتْ علينا تنزلُ الآلاءُ

واكْلأْ بحفظكَ أهلَنا واغْفرْ لنا

يا من له الآلاءُ والعلياءُ

وامحُ الذنوبَ فأنت تعلم أنهُ

كلُّ ابن آدمَ مُذنبٌ خطَّاءُ

لكن برحمتك التي لا تنقضي

تُمحى الذنوبُ وتُغفر الأخطاءُ

يا من به تُقضى الحوائجُ والمُنى

ويُرى المرادُ ولا يخيب رجاءُ

حقِّقْ مُنانا وارْضَ عنّا رحمةً

لتزول عنا بالرضا الأقذاءُ

إني التجأتُ إليك أستجدي وما

ليَ بالسوا غرضٌ ولا استجداءُ

هُبُّوا فَقَدْ بَلَغَ الزُّبَى سَيْلُ العِدى

واسْتَفْحَلَ الضُّعَفَاءُ والجُهَلاءُ

إنّا لَجسمٌ واحدٌ إِمَّا أُصي

بَ العضوُ منه تداعتْ الأعضاءُ

خافوا الإله وحَكِّموه فإنّما

يَخشى الإله من الورى العلماءُ

وَإذا البَيَارِقُ والجَحَافِلُ أُسْكِتَتْ

ماذا تَقُولُ قَصيدَةٌ عَصْمَاءُ