يا بلبلاً صدحت بسيرتِه السواقي والمراسي والأقاحْ
يا شاعراً سكبَ الهوى بجنونهِ عَذباً قَراحْ
وأتمَّ خلْقَ قصيدِهِ في ستةٍ ثم استراحْ
هذا المدى يحتاجُ وقْعَ جوادك المسبوكِ من عصْفِ الرياحْ
قالت وقالت شهرزادُ لشهريارَ توالتِ الشهقاتُ ليلاً إثرَ ليلٍ واختفى بابُ الصباحْ
في الليلِ بعضُ غناءِ ثغر النجمةِ المهموسِ شكواها، وكلُّ جمالها البرّاقِ منتَهكٌ مباحْ
يمضي الشراعُ بلا جهاتٍ يقتفي نبضَ الصدى
وتطوفُ حُورُ البحرِ حولَ قطوفِها وحتوفها
ويرنُّ في الآفاقِ مزمارٌ قديمْ
وتميمةٌ تأتي كزفرةِ غيمةٍ
برقاً ورعداً واختلاجاتِ المدى
في الليلِ وَسواسٌ وظنٌّ في الوسائدِ والفراشْ
وستارةٌ تحتجُّ ما بين ارتعاشٍ وارتعاشْ
في الليلِ يدخلُ في النهايةِ بدؤها
يتثاءبُ المصباحُ يقذفُ جلدَهُ
والهائماتُ تؤوبُ من سِيمائها
وتذوبُ في زَيفِ الغِوى...
سقطَ النصيفُ تعمَّدتْ إسقاطَهُ
وتسللتْ بالسرِّ ميّةُ تقتفي شهواتِ شاعرِها الطريدْ
ما كان قيدَ العين خبّأه البعيدْ
صمتتْ خفافُ النوقِ واندثر الصياحْ
لا أنسُ همهمةِ الرمالِ ولا حُداءْ
لا بوحُ رائحةٍ ولا خلفَ المغادِرِ من نواحْ
لا شيءَ في متناوَلِ الشهواتِ لا جمرٌ ولا صدرٌ متاحْ
قالت خليلةُ عبقرٍ
لا ذنبَ للرائي ولا إثمٌ عليهِ ولا جُناحْ
قالت خليلةُ عبقرٍ
فتناوشتْ أردافَ جملتِها الرماحْ
لم يبقَ من أثرِ السلافةِ والفتاةِ وبعلِها
والشاعرِ المنبوذِ من أركانهِ
إلا النباحْ