تَأَهَّبْ مِثْلَ أُهْبَةِ ذِي كِفاحِ
فَإِنَّ الْأَمْرَ جَلَّ عَنِ التَّلاحِي
وَإِنِّي قَدْ جَنَيْتُ عَلَيْكَ حَرْباً
تُغِصُّ الشَّيْخَ بِالْماءِ الْقَراحِ
مُذَكَّرَةٌ مَتى ما تَصْحُ مِنْها
تَشُبُّ لَها بِأُخْرى غَيْرَ صاحِ
تُسَعَّرُ نارُها وَهَجاً وَجاءَتْ
إِذا خَمَدَتْ كَنِيرانِ الْفِصاحِ
وَما تَنْفَكُّ نائِحَةٌ تُعَزِّي
بِما نَدَبَتْ وَتُعْلِنُ بِالنُّواحِ
تَعَدَّتْ تَغْلِبٌ ظُلْماً عَلَيْنا
بِلا جُرْمٍ يُعَدُّ وَلا جُناحِ
سِوى كَلْبٍ عَوَى فِي بَطْنِ قاعٍ
لِيَمْنَعَ حِمْيَةَ الْقاعِ الْمُباحِ
فَلَمَّا أَنْ رَأَيْنا وَاسْتَبَنَّا
عُقابَ الْبَغْيِ رافِعَةَ الْجَناحِ
صَرَفْتُ إِلَيْهِ نَحْساً يَوْمَ سُوءٍ
لَهُ كَأَسٌ مِنَ الْمَوْتِ الْمُتاحِ
تُشَكِّلُ دانِياتُ الْبَغْيِ قَوْماً
وَتَدْعُو آخَرِينَ إِلى الصَّلاحِ
ذَرِينِي قَدْ طَرِبْتُ وَحانَ مِنِّي
طِرادُ الْخَيْلِ عارِضَةَ الرِّماحِ
وَما لِي هِمَّةٌ أَرْجُو أَخاها
سِوى الْخَطِّيِّ وَالْفَرَسِ الْوَقاحِ