كَذَبَ الهديلُ فلا يَمامَ ولا حَمامْ
لا طفلةٌ تهفو إلى مهدٍ ولا
ولدٌ شقي تشتهيهِ العاقراتْ
لا شهوةٌ لا شهْقةٌ
لا نهدَ يمضغُ في الخِبَاءِ خباءَهُ
لا ثغرَ يقرِئُهُ السَّلامْ
كَذَبَ الهديلُ، وضلَّ فيهِ الأوَّلونْ
تاهوا منَ الظنِّ المبطَّنِ في اليقينْ
واستمطرتْ زرقاءُ منْ أهدابِها
خَرَزاً و(بَخُّوراً) ورصداً للعيونْ
وترجَّلتْ عن غيظِها
أرجوزةُ الرملِ الحكيمْ
يا ذا السرير
يا مَوجَع الأهواءِ والصومِ الغزيرْ
يا وحيَ ذاكَ الماءْ
يا حلْمَ غانيةٍ وسربٍ منْ ظباءْ
يا مَوئلَ الرغباتِ تسري في الأظافرِ والضفائرِ وانثناءاتِ الحريرْ
يا سائلاً ذَرَفَ الإناءْ
بينَ الحرائرِ والإماءْ
بينَ العمائمِ والمناسمِ وانتكاساتِ العبيرْ
عصفتْ كؤوسُ العابرينَ بنخلتيكَ، وحرَّرَتْ قِنديلَ غارْ
وطوى المُواءُ نبيذَهُ
وغفا إزارْ
وعلى وشاياتِ الجدارْ
يبستْ زُمُرُّدَةٌ، وأَورقَ صولجانْ
والواجفاتُ الراجفاتُ الرادفاتُ
خضعْنَ للخُفِّ الكسيرْ
كَذَبَ السريرْ
صمتَ الوريدْ
خذَلَتْهُ أختامُ البريدْ
خانتْهُ أعمدةُ الجريدةِ
فانحنى في المنحنى
خلفَ الشقيقةِ والحقيقةِ
والمرايا النائماتْ
وأذلَّ لقمتَهُ وباتْ
وبكى المنازلَ والأحبَّةَ والهوى
ثمَّ ارتدى لون الشقائقِ والزنابقِ
وانثنى شطرَ الغديرْ
واستلَّ من قاع المُدامةِ كوكباً
ومن القصيدةِ جمرةً
تقتاتُ من نهدٍ وجيدْ
كذبَ الوريدْ
وحَبَا الهواءْ
غرسَ البيارقَ والبيادقَ في السماءْ
واجتثَّ أشواكَ العناكِبِ والمناكبِ والجذورْ
أَمَرَ المجرَّةَ أنْ تدورْ
أَمرَ الدساكرَ بالعساكرِ أن تميدْ
ولَوى الحديدْ
وأقامَ سبْعاً في محيطِ الدائرةْ
وأقامَ سبعاً في المُقامْ
ثمَّ استقامَ وأَنشدَ الغصنَ الأخيرْ
وسرى إلى بيتِ البِغاءْ
كَذَبَ الهواءْ!