دَعِينِي وَقُولِي بَعْدُ مَا شِئْتِ إِنَّنِي
سَيُغْدَى بِنَعْشِي مَرَّةً فَأُغَيَّبُ
خَرَجْنَا فَلَمْ نَعْهَدْ وَقَلَّتْ وَصَاتُنَا
ثَمَانِيَةٌ ما بَعْدَها مُتَعَتَّبُ
سَرَاحِينُ فِتْيانٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ
مَصابِيحُ أَوْ لَوْنٌ مِنَ الْمَاءِ مُذهَبُ
نَمُرُّ بِرَهْوِ الْمَاءِ صَفْحاً وَقَدْ طَوَتْ
شَمَائِلُنَا وَالزَّادُ ظَنٌّ مُغَيَّبُ
ثَلاثاً عَلَى الْأَقْدَامِ حَتَّى سَمَا بِنَا
عَلَى الْعَوْصِ شَعْشَاعٌ مِنَ الْقَوْمِ مِحْرَبُ
فَثَارُوا إِلَيْنَا فِي السَّوَادِ فَهَجْهَجُوا
وَصَوَّتَ فِينَا بِالصَّبَاحِ الْمُثَوَّبُ
فَشَنَّ عَلَيْهِم هِزَّةَ السَّيْفِ ثَابِتٌ
وَصَمَّمَ فيهِمْ بِالْحُسَامِ المُسَيَّبُ
وَظَلْتُ بِفِتْيَانٍ مَعِي أَتَّقِيهُمُ
بِهِنَّ قَلِيلاً سَاعَةً ثُمَّ خُيَّبُوا
وَقَدْ خَرَّ مِنْهُمْ رَاجِلانِ وَفَارِسٌ
كَمِيٌّ صَرَعْنَاهُ وَقَرْمٌ مُسَلَّبُ
يَشُنُّ إِلَيْهِ كُلُّ رِيعٍ وَقَلْعَةٍ
ثَمَانِيَةً وَالْقَوْمُ رِجْلٌ وَمِقْنَبُ
فَلَمَّا رَآنا قَوْمُنَا قِيلَ أَفْلحُوا
فَقُلنا اسْأَلُوا عَنْ قائِلٍ لا يُكَذَّبُ