تخطَّ إلى المحتوى

لم يبق لي يا موطني وطن

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

لم يبقَ لي يا موطني وطنُ

لا بحرُ لي لا ريحُ لا سفنُ

أمشي لأرضٍ كلّها وجعٌ

مثكال كم يردي بها الحَزَنُ

أردى بها الأوغاد واقتتلوا

قد أفسدوا دهرا وما وهِنوا

تركوا بساحتها مصائبهم

ومضوا وقد عافتهم المدُن

أنكرتُها لمّا رأيتُ بها

جُثثًا مبعثرة بها نَتَنُ

قتلٌ وجوعٌ صرخةٌ وصدى

حتى متى تتوجع اليمنُ؟

موبوءة وأنا بها كلِفٌ

قلبُ المحبِّ لحبِّهِ ثَمنُ

لم يبقَ إلا جزء قافية

لِتزيحَ مَن هجموا ومَن كمنوا

لا شيء إلا الحزنُ يملؤها

فالجرحُ والأوجاعُ لي سكن

صفرٌ يدايَ تخضبت وجعًا

تهوي بي الآلامُ والمحنُ

والأُنسُ كالطيفِ السقيمِ بدا

في القلبِ لمّا هزهُ الشجنُ

والبؤسُ في كلِّ البلادِ لِذا

صنعا تئن وأختها عدنُ

وحديدةُ الريحانِ باكيةٌ

وذمارُنا تجتاحها الفِتنُ

وتعزُ تغرقُها عصاباتٌ

تمسي تئنُّ وعافَها الوسنُ

هذي البلاد حريقُها بدمي

يلظى لِمَن فُقِدوا ومن دُفِنوا

فيها كؤوس البؤسِ تعصرني

الهمُّ لي والجُرحُ والحَزَنُ

ما كان في وسعي سوى قلمٍ

خطَّ الجِراحَ لِيُبقِها الزمنُ

وأنا أرى المُحْتالَ مؤتمنا

وبها ذوو إخلاصِها خَونُ

والفأرُ يحفرُ سدَّها عَبَثَا

ويَظلُّ فيها الحاذِقُ الفطنُ

والهُدهُدُ الميمونُ مات أسىً

والصرحُ يا بلقيسُ مُندَفِنُ

ويُعذبونَ الأتقياءَ ومَن

صدقوا ومَن قد كان يؤتمنُ

ويُهمشونَ المُبدِعينَ فلا

وطنٌ ولا جِهةٌ لها رَكَنوا

ملكوا الزِّمامَ وأهدروا دمَنا

قطفوا الزهورَ لييبس الفَنَنُ

فُني الجمالُ وصار حاضِرُنا

كضحيةٍ في جوفها سكنوا

لم يبقَ في هذي البلادِ سوى

جَرح كبير أُسمْه اليمنُ