الصباح صباحان
صباح تجلى لها
وصباح تجلى بها
حينما استيقظت أيقظت لغةً من هديل
عبأت قربةَ الماء
طاف على الخصر طوق وعانقه
حين شدته واحتزمت
ثم ضمت عصى بأصابعِها
والطريق يقبل خطوتها وهي تعلنُ بدءَ حداءِ الرعاة الجميل
حين ألقت مواويلها لفتاها
تاهت الأغنيات
وضلت إليه الطريق
كما ضل قبلُ الطريقَ وتاهَ
ليته
بسوى
الشجن المر
أو لوعة الفقد
أو كذبة الحب يوما أتاها
ليتها حفظت شهدها
لو رعى عهدها
لو حمى قدها
أرسلت نحوه صدها
قبل أن تتوسد مبسمَهُ شفتاها
عابر مر يوما ولم يدر أحزانها
قال ينشد
"يالراعية قولي لعابر قد خطف
قلبه جمالش وين خلانش حلول "
وحكايا الرواعي تطول
حينها لم يكن في الغمامة ماء ليرويه
كان الغمام يسافر فيها
وكان صديقي يسافر في الماء مركبه وردة تتحدى الذبول
حينها كان يعلو إلى البرق يشعل سيجارة ويقايظُهُ
أعطني النار يا أيها البرق اشعل سيجارتي مرة سوف أجعل دخّانَها غيمة وأعيدك من عتبات الأفول
مرة كان يحكي لعشب صغير:
لقد كان جدك في أصبعي والرياح تهدهده
حين أحببته لم أصيرهُ فأسًا
ولا حطبا يابسا كنت آوي لراع عجوز وأهديته جدك الغض عانقه بعد أن صار نأيا ليهديه قبلتهُ كل يوم ويبدأ فيه الصباح الجميل
مرة قال لي سوف أهوى فتاةً أقبلها ثم ينبت عشب
أعانقها فتطل الغيوم علينا
تظن الظنون بنا ثم تغسلنا
وأشتم من شعرها خصلة ثم يقفز ورد
وأكلمها فتحط سنونوة في فمي
وأمسك وجنتها
أحاول قطفا
تعلمني أقطف المستحيل
صاحبي كان يجعل قلبي القليل كثيرا
ويجعل همي الكثير قليل
صاحبي قاطف المستحيل
صاحبي قاطف المستحيل
صاحبي قاطف المستحيل