تخطَّ إلى المحتوى

مضى فاستعبر الأدب الغريض

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

مضى فاستعبر الأدب الغريضُ

وجفن العلم منكسرٌ مريضُ

ينازعنا الرثاء له قريضًا

ودون قريضنا حالَ الجريض

به آمالنا قد كنّ أوجًا

وبعد اليوم آمالي حضيض

تقوّض شاهقٌ، وجثا فخارٌ

بفقدك يا أمين، ولا معيض

بنفسي - لو لنفسك من فداء -

نهى بكرٌ، وفكرٌ لا يغيض

وعلم تُشْرق الآراء فيه

على جنباته عقلٌ يفيض

تشفّ به الحقائق عارياتٍ

ويعجزها بساحته الغموض

وجدنا فيك ما تهوى المعالي

وما يصبو له الأمل العريض

تفجّر منك في الشهباء فضلٌ

كما يلقي بزبدته المخيض

بيان يفعم الأسماع طيبًا

يجف سواه وهو نَدٍ مُفيض

وحِذْقٌ في نبوغٍ في رسوخٍ

وتفكيرٌ منيرٌ مستفيض

هبطت معاهد الشهباء شهمًا

فأدهش من مزاياك الوميض

وأصبح كل ذي لسنٍ وعجبٍ

له بإزائك الطرف الغضيض

يعضّ على فضائلك احتياجٌ

فتلقاه بصبرٍ لا يهيض

أفضت على الكفاف سنا عفافٍ

كأن نقاءه البرد الرحيض

وللحُرِّ الكريم إباء نفسٍ

إلى سلطانه أبدًا يئيض

له في نفسه الشماء كنزٌ

وعزٌّ دونه الملك العضوض

نهضت أيا أمين بفخر سلكٍ

لأهل العلم يُعوِزُهُ النهوض

فبان بك التفاوت في المزايا

وغار بأهله العقل المريض

وأنّى من مداركك العوالي

عقولٌ لا تبضّ ولا تبيض

دهى برحيلك الإصلاح داهٍ

وهدَّ رجاله الحدث المضيض

وأنقض رحلهم عبءٌ ثقيلٌ

فيا للرحل زعزعه النقيض

ألا في ذمة الأقدار منا

جناح بعدكم واهٍ مهيض

وطلاب تَفَتَّحَ في حجاهم

بما ثقَّفْتَهم روضٌ أريض

غذوتَ عقولهم نورًا فضاءت

ورضْتَهم ومثلك من يروض

تركتَهمُ وأنت لهم حبيبٌ

فبعدك إنسهم لَهُمُ بغيض

ستبكيك المنابر يا أمين

وآثارٌ على الأيّام بيض