عيدٌ تألَّقَ: لا شمسٌ، ولا شهب
لكن كواكبهُ: الأقلامُ والكتُبُ
والعلم روحٌ من الرحمن مُقتبسٌ
ونورهُ من ضياء الله مكتسبُ
النشءُ في مهرجان العلم مبتهجٌ
كأنه طيرٌ روضِ هزَّه الطَّرب
همو طيورُ الحمى في يومهم، وغدًا
همو ليوثٌ؛ إذا ريعَ الحمى، وثبُوا
يا باركَ اللهُ في دورٍ تُظلُّهمو
كالروض ينبتُ فيها العلمُ والأدب
تنمو الكرامةُ فيها والإباءُ، كما
ينمو على الشَّجر التُّفاحُ والعنب
كتائبُ النَّشءِ جيش للحمى لَجبُ
وكلُّ معهد علمٍ معقلٌ أَشبُ
يا باركَ اللهُ في مصرٍ جهابذةً
يُعطون من دمهم للنَّشءِ ما طلبوا
تبني لمصرَ بلا منٍ سواعدُهم
جيلاً إلى الشرق والإسلام ينتَسب
للعلم والوطن الغالي مواهبهم
تُهدي. ولو سُئلوا أرواحهم، وهبوا
جُندٌ، إذا ما دعى داعي الوغى برزوا
لكن إِذا قُسِمت أسلابها احتجبوا
قل للمعلِّم: قد أدَّيت ما يجبُ
حسبُ المعلِّم فخرًا: ذلك اللَّقَب
يهني الكنانةَ: أنَّ النصرَ حالفاها
كما تحالف فيها: المجدُ والحسب
حَلَّ الغُزاةُ بواديها؛ فما كًسبُوا
غيرَ الدَّمار وغيرَ العار، فانسحبوا
في كلِّ معتركٍ خاضته كان لها
يومَ اللقاءِ على أعدائها الغلب
تكشَّفتْ في الوغى عن صدق معدنها
لا يَصدأُ المعدنان: الماسُ، والذَّهب
عهدٌ من العلم والعرفان ظلَّلَها
مِنْ عالَم الغيب ترنو نحوهُ الحِقب
في كل شرقٍ شعاعٌ من ثقافتها
الشرقُ دائرةٌ، مصرٌ لها قُطُب
الشرق صرحٌ، سَمَا مصرٌ دعامته
الشّرق جسمٌ، نما مصرٌ له عصب
كنانةُ اللهِ صانَ اللهُ رايتَها
خفَّاقَةً يلتقي في ظلِّها العرب!