تخطَّ إلى المحتوى

لم يبق إلا الفرار إلى البحر

غير معروف

٧٤ بيت

المديح

لم يبق إلا الفرار إلى البحر

فاركب سفينك

خذ ما تريد

سفينك أوسع مما تظن

وفي البحر أسرع مما ستحسب

خذ ما تحب

ودع ما تشاء

ومثل سفينة نوح ستبحرُ

ليس إلى يابسٍ أو بلادٍ جديدةْ

إنما للجنان البعيدةِ

تبحرُ عبر الزمان

لواء أبي الفضل صاريك

نسرُك حلّقَ ملءَ السماءِ

جناحان طالا من الشرقِ والغربِ

ظلٌّ أظلَ السفينةَ

يلحقُك المبحرون

أنرْ من منارِك ما يرشدُ الراكضين إليك

المسيرة إن هزّمتْ في المدائنِ

إن لحقتها جنود ابن سعد

ستلحقُها في المدارجِ

حين تشتتُ في نينوى

فعرّجْ

وألق إليها يدًا

وثوارُك الخارجون على البطشِ

قرب الهزيمة

أرسل لهم ما يشد القلوب

حبالًا من النور يمسك فيها الجريح

ويسلك فيها الطعين

وتسري بها الروح إن فارقت جسمها

فلا تخش يا ابن الرسول

السفينةُ تمضي بك الآن

آنسك الهاربون

مديحك دوى على البحر

سبح لله ما في السماء وفي الأرض

صلى وراءك جمَعُ الملائكة الموكلين بحمل السفينة

صلى وراءك مليون حاجٍ ومليون حاجْ

صلاتك في الجهر

ليست على الصمت

صلى بكل الفجاج

الحجيج من الجان والعرب البائدين

وصلى العماليق خلفك

صلى من النيل ماءٌ وراءك يسعى وما خالط الملح

عذبٌ فراتٌ وملحٌ أجاج تآخا وصلّا

وقد سجد الموج من فوقه الموج من فوقه الموج

حتى تهادى السجود إلى شاطئ أزرق في العيون

التي غالبت دمعها وأقامت على البحر

ترجو وصولك

قد سمع الله قولك

قد سمع الناس

هذا مديحك دوى وهز القلوب

وصوتك طمأنَ قلب النبيّ محمدّ

قلب البتول

البتول التي تلتقيك هناك

بلا أثرٍ من صراخٍ عليك

بلا حسرة من غيابك عن بيتها

كلَّ هذي السنيّ

كأن رحيلي يا أمُّ

في غفوة

رحت فيها

رأيت الذي كان في «الطَّفِ»

أغلقت عيني

وعدت إلى حِجْرِ جدي

فوسدني صدره وبكى وبكيتُ

رأيت ملاكًا يعاود نحو السماء

وها أنا أرجع يا أمُّ

أرجع من غفوتي

نصفَ غافٍ

إلى صدر حوراء زهراء

أسكن حتى أفيقَ من الموتِ

عطشانَ أشربُ

حين تعود المسيرة من نينوى

بيديّ ألاقيهم وأسوق على الإبل الهائمةْ

عطاشًا

أتوا وارتوا من زِيَارِك يا فاطمةْ