تخطَّ إلى المحتوى

رب إني طغى علي مشيبي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

رَبٍّ إني طغى عليَّ مَشيبي

وهو داءٌ ما إنْ له من طبيبِ

وأراه قد أوهنَ العظمَ مني

ورماني بما به من عيوبِ

ولقد كنتَ والشباب عقيدي

أعشَقَ الناس من شبابِ وشيبِ

وفؤادي مازال غَضًّا كما كا

نَ طَروباً كأَيِّ قلبٍ طروبِ

مولعاً بالجمالِ أصْبُو إليهِ

حيثما كان فالجمالَ حبيبي

وفتاةٍ حسناءَ قد حسبتْني

آخذاً من جمالها بنصيبِ

حينَ صوّبتُ ناظريَّ إليها

لأرى كنهَ ذا الجمالَ العجيبِ

نظراتِ حسبتُها حسناتِ

حين راحت تَعدها من ذنوبي

بل أراها شبّتْ على الرغم مني

ما بقلبي وخَدها من لهيبِ

فرمتْني بنظرةِ أشعرتْني

بأليمِ الملامِ والتأنيبِ

وأشاحت بوجهها وتثنّتْ

مَن رأى البدرَ فوقَ غصنِ رطيبِ

ليت شعري ماذا دعاها لهذا

أحياءٌ أم خوفُها من رقيبِ

لست أدري لعلها قد أطاعت

عاذليْها شَبابَها ومَشيبي

فهيَ شمس تألقتْ في ضحاها

وأنا الشمسُ آذنت بالغروبِ

ربةَ الحسن أنتِ أعلمٌ بالحسنِ

وما فيه من مَتاعٍ وطيبِ

يملأ النفسَ بهجةً من بعيدٍ

وسروراً وغبطةً من قريبِ

هو سر الحياةِ والسبب الواصلِ

بين المحبِ والمحبوبِ

لا تخافي زواله فسيبقى

خالداً في النسيبِ والتشبيبِ

والسعيدِ السعيدِ من رزق الحسنَ

وزَكّاهُ بابتسامٍ خلوبِ

وإذا ثار أو تَميّز غيظاً

لم يُخدَّدْ خدودَه بالقُطوبِ

فاسترى وجهكِ المليحِ كما شئتِ

بغيرِ العبوسِ والتقطيبِ

وأتركيه طلقاً كما صاغَهُ اللهُ

بريئاً من كل هذي العيوبِ

قد لعمري أسأتِ ظنًّا بشيخٍ

حسن الظن بالغزالِ الربيبِ

لا يرى في الجمال إلا متاعاً

لعيونٍ وحسرةً لقلوبِ