دعاني وشاني عَلَّ يشفى غليليا
وعَلَّ زاني بالمنى ينطوي ليا
فما ثَمَّ إلا نوحةَ من متيّمِ
تخففُ حزناً أو تزيدُ تأسّيا
دعاني وشأني واذهبا حيثُ شئتما
فيقضي الهوى بالصب ما كان قاضيا
ولا تعذلاني لا أبَا لأبيكما
فياحبذا لو أذهب العذل ما بيا
فإني أرى في سفحة الدمعِ راحةً
ولو أنها مما يسرُ الأعاديا
وإني إذا لم أُعطِ للربعِ حقَّهُ
فلستُ لمحبوبٍ مدَى الدهرِ وافيا
سأبكيه حتى يشهد الغيث أنني
بكيتُ فأفحمتُ السحابَ الغواديا
وأندبُ عيشاً بدَّدتْهُ يد النوى
وكان نعيمي فاستحالَ شقائيا
وعهداً تولَى كان بالوصل منّةً
فصار بهجرانِ الحبيب أمانيا
فيا أيها الربع الذي كان آهلاً
لك الله من ربع وإن كنت خاليا
ويا أيها الخِلَّ الذي أنا خِلَّهُ
فدَيتُكَ من هلِ وإنْ كنتَ نائِيا
ويا أيها الواشي الذي كانَ بيننا
مضى ما مضى كرهاً فلا عدتَ ثانيا
كفا لوعة أني على البعد أرتجي
لقاءَ حبيبٍ لا يودُ التلاقيا
يصبحني همٌّ وأمسي مثلهِ
فأبكي وهل يجلو الهمومَ بكائيا