تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

الحمد لله على شُكرِهِ

إذ شكْرُنا للّهِ مِن ذكرِهِ

أُقِرُّ للّه بإحسانِهِ

وجودِهِ والعجزِ عن حصره

قراءةُ الآثار أبدت لنا

سرّاً مصونًا قبْلُ لم ندْره

فمَن قرا أسفارَ مَن قد مضى

جدّد أعمارًا إلى عُمْره

كأنَّه جالسَ أصحابَها

وناقش العالم في سِفْره

ومَن يغُصْ في البحر لا بدَّ أنْ

يستخرج الجوهر من قعره

ومن يرد يرقى إلى ذروة ال

عليا فلا يضجرُ من دهره

فهذه أسفارهم أحرزتْ

علمهمُ كالسلكِ في دُرِّه

فصاحبُ العلم يعشْ خالدًا

بالذكْر لو ألحد في قبره

لله فضل العلم مَن خطَّه

لا فخرَ إلا وهْو مِن فخره

وينصرُ المخذول في وحدةٍ

ويوجِدُ المعدومَ في فقره

فالسيِّدُ الأكرم مَن جدَّ في

تحصيل نَيلِ العلم في عصره

والسيِّدُ الأفضل مَن رام أن

يكشف سرَّ العلم من ستره

والباسلُ الشهم الذي لم يزل

يناطح الأقران عن فكره

يُجيشُ مثلَ البحر من عِلمه

مِن نور ما أوقر في نحره

يباحث الإخوانَ مستفهمًا

ويخْفض الجانب من أمره

ويمنح الأصحاب مفهومه

منه وما أشرق من درِّه

بالنُّصح لله وإخوانه

وصِحَّةِ النيّة من سِرِّه

ويكرِمُ الأستاذَ إكرامَه

للوالد المبرور في بِرِّه

موقِّرًا حضرته دائمًا

ملازمًا للصمتِ أو فكره

يسأله بالرفق في مُهلةٍ

متَّئدًا للغَرْف من بحره

مراعيًا وقتَ فراغِ له

ليلتقي الفيّاضَ من صدره

يا أيُّها الإخوانُ جدُّوا إلى

تحصيلِ هذا العلمِ في مصره

دوموا على العلم بتكراره

في غسَق الليل إلى فجره

وانتهزوا فرصة دهرٍ صفا

فالدهر مجبولٌ على غدره

لا تَسأموا منه ولا تضجروا

كلُّ ثوابِ الدِّين من أجره

من يعرفَنْ مقدارَ مطلوبه

هان عليه الكثيرُ من وَفره

إن فاتني العلم فما فاتني

نصحي لكم والحثُّ في نشره

أرجو جزيلَ الأجر من حبِّه

ونيّة المؤمن من بِرِّه

أصبحتُ من جهليَ في حيرةٍ

من لي بعلم أنا لم أدْرِه؟

غيمةُ همٍّ فرَّقتْ هِمّتي

ما علْمُ من غَطَّى على فِكره

دهرٌ مُمِضٌّ وبَلا مثقِلٌ

وعاش طولَ العمْرِ في فقره

ناصبني الدهرُ بغاراته

حتى متى أسلمُ من كرِّه

قابلته بالعزم إذ كادني

والصبرِ فاخضوضَعَ من أمره

فهل ترى دهري شكاني إلى

صرف القضا إذ عيلَ من صبره؟

طوَّح بي صرْفُ القضا فانقضى

ما كنتُ أخشاه ولم أدره

يا دهرُ مهلاً واتَّئد إنني اس

تعذبْتُ حلو العيشِ من مُرِّه

علمي بأنّ الله لي خالقٌ

وإنني والكونَ في قهره

من قدَرِ الأقدار حسبي كفى

لم يجْرِ أمرٌ هو لم يُجْره

مستسلمًا لله يرضى بما

يقضيه من خيرٍ ومن شرِّه

أبرأُ من حولي ومن قوّتي

وسوءِ تدبيري إلى أمره