عجز الضعيف
ماذا جرى ماذا جرى
كيما نعود القهقرى؟
ماذا جرى ماذا جرى
حتى نسير إلى الورا؟
كنا الليوث الكاسرا
ت ونحن أفذاذ الورى
كنا البزاة حلاحلا
ووقود حلبا ت الشرى
إن ما ت منا فارس
قا م البديل مزمجرا
حمل اللواء بسا لة
وابتاع للخصم ا شترى
عد بي إلى التاريخ وا
نظر كيف كنا الأجدرا
كنا الرشيد وخا لدا
وأبا فراس وعنترا
كنا الصقور بغربهم
نجتاح وهداً أو ذرى
ركب الصعاب كبيرنا
شق الصفوف لها انبرى
وصغيرنا قاد العرم
رم نحو سند أقدرا
لم نخش إلا ا لله لا
با لذل نرضى منكرا
والشرق شرق محمد
ولد ا لكرا م ومن سرى
ياخالد اليرموك حد
ث إن أرد ت وذ كرا
كيف الحيا ة بلا طعا
ن أو سيوف تزدرى
كيف الجها د بصدرح
ر قد تمكّن سيطرا
كيف الشهادة أ ن تك
ون مُنى النفوس ومشعرا
حدث بأ ن رجا لنا
رعد أخاف وكركرا
وبعزمهم فالشرق كا
ن حضارة وتطورا
كا ن المدائن والنفا
ئس للمعارف منبرا
كان القريض بما تج
ود به القرائح أزخرا
كان الخطا بة والبلا
غة والمكارم والقرى
كان الكرامة والشها
مة للرجولة أسطرا
كان ا لمسامح إن أرا
د أوالمعاقب إن يرى
كان الكريم بأ مة
دأبت تقاوم مُفتَرى
ملأ ت ربوع الكو ن عد
لا شاملا ومسيطرا
يا رب إن الشرق عا
د كما علمت مشطرا
خمسين عاما عشتها
وأنا أشاهد أشترا
خمسين عا ما نستك
ين ولا رأيت مشمرا
خمسين عاما ما رأ ي
ت سوى قريض عسكرا
خمسين عاما لم أجد
إلا الخلاف لنا برى
إ ن جاء ناصر غاضبا
قالوا تجبّر وافترى
إ ن صاح يجمع صفهم
نكروا الأمين مُحرِّرا
ينسون كل عيوبهم
يتقيئون مزورا
وسمعت مليو نا من الو
عظ المزين منبرا
وسمعت للأ لفاظ تق
طر في سمانا سكرا
وسمعت ألف منافق
جعل القعيد غضنفرا
حتى كرهت مديح من
كا ن ا لبصير وأ عورا
نبيء بنى قحطان أن
ي لن ألين وأحذرا
من لم يمت بالسيف م
ات بغير ذاك تحسرا
نبكي لعمرك ماضيا
حلوا تولى مدبرا
عن عجز الضعيف كتب الأستاذ أحمد وليد الروح يقول :
ماذا جرى ماذا جرى كيما نعود القهقرى؟
ماذا جرى ماذا جرى حتى نسير الى الورا؟
كنا الليوث الكاسرا ت ونحن أفذا ذ الورى
إلى آخر القصيدة ، النص من أدب الدعوة الإسلامية ،فهو كأنه مرثية ، يرثي المسلمين و حال الإسلام و الأمة الإسلامية في الحاضر ، مع المقارنة بينه وبين عزة الإسلام في الماضي و قوته و أمجاد العرب الضائعة ، فنجده يعود بالتاريخ إلى الماضي فيذكر هارون الرشيد وخالد بن الوليد وأبا فراس وعنترة و يصفهم بالليوث الكاسرة ، والصقور ... ( فكبيرنا ركب الصعاب و صغيرنا قاد العرمرم ... ) لا يخافون إلا الله و لا يرضون لا ذلا و لا منكرا
والشرق شرق محمد ففي عهده صلى الله عليه و سلم ازدهرت الأمة العربية الإسلامية و حكمت الشرق كله ثم بدأت الفتوحات نحو الغرب لذلك يذكر الشاعر الفتوحات و الجهاد ...ازدهار شامل في كل الميادين ،( في العلم و الأدب ( كالشعر و فن الخطابة) و الطب ،... ،وكانت الأخلاق و الرجولة مثل الكرامة و الشهامة ، والكرم والتسامح ، ...
ثم نجده يعود للحاضر فيدعو الله "يا رب أنت أعلم كيف أصبح الشرق مشطرا "، خمسين عاما من الفرقة والخلاف ، مجتمع عربي إسلامي مريض و مشلول جعل من الضعيف قويا ومن القوي ضعيفا و من الرجولة و الشهامة عنفا ومن التقاعس بطولة ... و كثرت الآراء و المنافقون ، ويعود ليذكرنا بالشعر الجاهلي حين يقول: ( نبىء بن
ي قحطان إني لن ألين وأحذرا ) و في البيت التالي يذكرنا ببيت للمتنبي حين يقول الشاعر حسن الأفندي: (من لم يمت بالسيف م
ات بغير ذاك تحسرا ) ،و هو تناص لهذا البيت للمتنبي (ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد)
ويكمل القصيدة بدموع الحزن و الحسرة فيقول :
نبكي لعمرك ماضيا حلوا تولى مدبرا
بئس الدموع وبئسما عجز الضعيف المُزدرى
القصيدة تحمل أرقا وتعبا وحزنا وحسرة على الأمة العربية الإسلامية وعلى حالها الذي آلت إليه من ضعف وتفرقة و هوان ...
فهي تتجاوز هم الشاعر الشخصي إلى هم أكبر أو هموم كثيرة ،فالشاعر مهموم لحال الأمة الإسلامية جمعاء ، مما جعل ألمه أكثر بكثير وأقسى من الآلام الشخصية...
سيطرت على الشاعر عاطفة قوية من الحزن والآسي لما عليه حال العالم الإسلامي اليوم من ضعف وذل و تفكك وكل هذه الأشياء تبعث على اليأس والتشاؤم مما دعاه لإعادة مشاهد من أمجاد الماضي ، أمجاد العرب والأمة الإسلامية مع إظهار لبشاعة الحاضر وذله وهوانه شاعر مبدع ومتميز ، كلماته تفوق الجمال والرقي ، أحسنت أحسن الله إليك