ونصْبَ عينيَّ فيها رَسْمُ معقودِ
فلا تُفارقُني نوميْ وتسهيديْ
رأيتُها صدفةً ما كنتُ أعرفها
حياؤُها كنسيم الوردِ بالعودِ
تمشي الهوينا فلا سبقٌ بخطوتها
كالنخلِ ممشوقةً في قلبِ أُمْلُودِ
كغصنِ بانٍ وقد ماستْ وما التفتتْ
للطيرِ أعطافُها من بعد تنهيدِ
حسناءُ والحسنُ بعضٌ من خلائِقها
شمَاءُ شامِخةٌ كالشمس والطودِ
قد زٌرتُِك اليوم حيث القلبُ كان معي.
وأبتُ عنكِ ببابٍ غير موصودِ
ردِّي عليّ فؤاداً كان يصحبُني
واليومَ أضحى بمسلوبٍ ومفقودِ
قد هاجني الشوقُ لا ادري تُبادلني
شوقاً بِشوقِ ولهفا عند معمودِ
لمّا أراك أخال الكون ملك يدي
أصير كالطفل عند الفرح بالعيد
صارحْتُها الوجدَ قالتْ: لستُ اعلمه
وما زعمْتُ بحبٍّ غير موجودِ
إيحاءُ لحْظكِ قالتْ: لستُ ارقبُه
فقلتُ: بسمُك قالتْ: غير مقصودِ
الصمتُ فيها سكونُ الليلِ في دلَجٍَ
والبوحُ فيها كما طيرٍ وغرّيد
فقلتُ أضنى هواكِ القلب حيث مضى
قالت كفاك خيالا غير مرصود
ماذا عسايَ وقلبي في الهوى نَحِبٌٌ
إذا تغلغلَ في أحشاءِ مكمودِ
هوّنْ عليكَ فلا الأقدارُ أصنعُها
وما ألاقي بعشقٍ عند ترديدِي
إليك عنّي فما ذا الحبُّ يُشغلُني
والدمع ما غاب عن أوجاع مصفود
من حيث أدري ولا تدري تُضاجعني
أشواق عشقٍ بتقطيعٍ وتفريدِ
أخالها وَكَنَتْ كالطير راضيةً
حتى تؤولَ بتشديدٍ وتقييدِ
ما بالها كلما مرَّ الهوى بَئِسَتْ
وردَّت الباب ولم أظفر بمفقود
كأنني الذئب إذ تخشى غوايتنا
أو أنني العذل تخشى عين محسودِ
إليكَ عنيْ تقول القول ثانية
إيَّاك تطمع بعض الظفر بالغيدِ
حتى إذا ما تمناه ينال نأى
وراحَ يبحث عن حبِّ ومودودِ
فلا أتمنى الهوى من بعد غفلتِها
ويصبح الموتُ من آمالِ ملحودِ
دعني أعيشُ فما ذا الوصل من إربي
وما احتملتُ الهوى في بيتِ مجحودِ
أعزَّكِ الله ما التهميش من شيمي
وأنتِ آنستي في طيفِ مسعودِِ
على القوارير كم أحنو بلا ندم
وما أطيق على بعدٍ بتبديد
إني لهنَّ كريم الودِّ تعشقني
عينُ الكريمِ وليست عينُ رعديدِ
أرجوزةٌ أنت في ذاتي أراقصُها
معزوفةٌ عُزفتْ بالناي والعودِ
لا تحكمي قبل نيلِ الحبِّ في دعةٍ
دعي الهيامَ لوصلٍ عند توطيد
همَّتْ على مضضٍ ما كنت اعلمها
والصمتُ يسكنُها صمت الأغاريدِ
قالت: مشيئة ربيْ لا أعارضها
وإنَّ أقدارَنا من ربِّ معبودِ