وهل للهجر قرب ما أنابا
على شفتيه شهد ما أذابا
فكم يشقو الفؤاد بعاد إلف
كأن هيامه يهوى العذابا
تئن جوارحٌ لفراق قلب
به قد زادت النجوى التهابا
أنام وملء عيني كل شوق
وسهد لا يدانيني اغترابا
وهطل من عيون لا تبالي
تضاهي في عطاياها السحابا
رأيتك في منامي قرص بدر
يشق الليل نورٌ واحتجابا
هجعت كأن قلبي فيه خفق
على ذكر الحبيب قد استطابا
ولم أملك له رشدا وغيَّاً
وما أصبو به يوما عتابا
وإن أندت به طيبا ورود
فما أسْكنْتُ شكاً وارتيابا
هي الدنيا تغالبنا فرادا
وألفتنا تهيب بها غضابا
شكرت الله من بعد ونأي
لعل الترب يجمعنا اقترابا
اذا عزَّ اللقاء لقاء حبٍ
فهل بالموت ندنيه الترابا
حبيبي غِبْ فما بالقرب بدٌّ
وعش ألما كما عشت الغيابا