تخطَّ إلى المحتوى

لئن تعجب الدنيا فأنت عجيبها

الطويل

٣٩ بيت

المتفرقات

لئن تعجب الدنيا فأنت عجيبها

وإن تلتهب حبا فأنت حبيبها

ولو تستطيع النطق إذ أنت سائر

لحيَّت صحارها وغنَّت سهوبها

تودُّ البرايا لو تطير.. تحية

وقد نثرت حبا عليك قلوبها

ولو هبت النكباء نحوك مرة

تغير مجراها وطاب هبوبها

ولو لحت نحو الغرب للشمس لحظة

لعزَّ عليها إذ تراك غروبها

ترى فيك منها نورها متلألئاً

وما بك منها في الهجير لهيبها

أرى الناس في العليا ضروبا كثيرة

ومثلك ما لا تستطيع ضروبها

وماذا الذي من ذاك ترجو صغارها

وقد عجزت عن أن تضاهيك شيبها

إذا طالعتك الناس قال حليمها

لذاك مربيّ أمة وربيبها

مخالب ريب الدهر أدمت إهابها

ولم تشف إلاّ من يديك ندوبها

وحارت بها أيامها وإذا بها

نصيبك دنياها وأنت نصيبها

وعاب عليها خصمها كيف يشتهي

فلم يبق لما جئتها ما يعيبها

كأنّك روح الله ما رفَّ رحمة

تذاد به عن كلَّ نفس ذنوبها

وغيرك إن شدّت خطوب مصيبة

وأنّك إن شدت خطوب مصيبها

وإن نابها ضرٌّ فأنت مجيبه

وإن سألت خيرا فأنت مجيبها

وأنت الذي جمعت بالحب شأنها

وسرت بها حتى استقامت دروبها

فلا عجب إن جاء حبُّك دابها

وأنت الذي في كلِّ خير دؤوبها

فباسمك لو أخفت يرجِّع نبضها

وباسمك لو باحت يرنُّ وجيبها

وظلت شراعا يقطع الأفق شامخا

تحيَّر منه أهلها.. وغريبها

وخلفك تمشي في الدَّنى مطمئنة

فإنك شمس لا يُشام غروبها

عليها من الرَّحمن عزٌّ وهيبة

ويرنو إليها ماؤها وكثيبها

فأقسمتَ ألا تستقرَّ على كرىً

مدى العمر إلا إن يعود سليبها

ثلاث لآلٍ كالنجوم وإن دجى

على أُفقها ريبٌ فغامت دروبها

فحكمت فيها العدل في الناس كلها

لأنّك تدري أن تعود نصيبها

وإنك ليث إذ تهبُّ مدافعا

يهابك من صرف المقادير ذيبها

تعلَّم صرف الدّهر أنك ثابت

إذا جدَّت البلوى وجارت خطوبها

وأنك إذ يستفحل الريب واضح

لديك مسارات المدى إذ تجوبها

وإن ضلَّ ذو فكر فأنت حكيمها

وإن فُهَّ ذو قول فأنت خطيبها

وأنت حليم إذ تطيش حلومها

وأنت سلام إذ تجدُّ حروبها

بك انتعشت بعد الكلال وكيف لا

وإنَّك فيها طيبها... وطبيبها

وإنَّك تدري ما تحسُّ وتشتهي

وما تشتكي أضلاعها.. وجنوبها

وحالت لها الأيام حتى كأنما

تسحُّ عليها من نضار غروبها

فجاءت كما تبغي المروءة فذة

يتيه بها أفرادها.. وشعوبها

وصاغت حياة بالثقافة والتقى

يعزَّ بها.. فنانها وأديبها

ويفخر كلٌّ أنّه من ترابها

إذا صاح يوما صائح مَنْ تريبها

فشعَّ على الأرجاء في الأرض نورها

وفاح على الأنحاء في الأرض طيبها

وطاف على الأسماع في الأرض أنَّها

كريم أهاليها مُعزٌّ.. غريبها

وماذاك من بدع وأنت كبيرها

وماذاك من بدع وأنت أريبها

إذا ضاق عنه الصَّحو للجود مسلكا

رأى الحلم دربا لا يضيق رحيبها