صَمَتُوا.. وكُنتَ بصَمْتِهِمْ تَتَحَدَّثُ
ومَضَوا.. وكنت بحلمِهِم تَتَشَبَّثُ
وَلَغُوا بأوحَالِ النِّفَاقِ فَأوْرَقَت
لَهُمُ الحَيَاةُ وأنتَ لا تَتَلَوَّثُ
سَقَطُوا.. وألْقَوا بالبلادِ تَآمَرُوا
وتَحَاوَرُوا وتَأَخوَنُوا وتَحَوَّثُوا
ويَدَاكَ شَامِخَتَانِ لم تَتَسَوَّلا
وَطَنًا يُخَمَّسُ شَعبُهُ ويُثَلَّثُ
يا مُمسِكًا بيدِ الغَريقَةِ.. مَن لَهَا
إنْ رُحْتَ تَلْهُو كالصِّغارِ وتَعبَثُ؟
قَلَقُ السَّفِينَةِ أنتَ كَم مِن مَوجَةٍ
كُسِرَت عَلَيكَ وأنتَ لا تَتَرَيَّثُ
سَفَرٌ عَلَى كَتِفَيهِ ألفُ قَذِيفَةٍ
تَهْوِي وقَلبٌ بالخَنَاجر يُحرَثُ
شَجَنٌ عَمِيقٌ كالجِرَاحِ حُدَاؤُهُ
عُقَدٌ تَضِيقُ عَلَى يَدَيكَ وتُنْفَثُ
وقَصِيدةٌ تَعِدُ الجياعَ وأهلُهَا
عَمَرُوا البلادَ بدَمعَتَينِ وأثَّثُوا
دَهَسَتْكَ قَافِلَةُ العَبيدِ فَلمَ تَمُتْ
حُزنًا لأنَّكَ خَلفَهَا لا تَلهَثُ
ورَمَتْكَ مِن كُلِّ الجِهَاتِ ضَغَائِنٌ
حُمْرٌ بكلِّ فَضِيلَةٍ تَتَرَوَّثُ
لكنَّ مَوتَكَ للقَصِيدَةِ ثَروَةٌ
لِلمُدْقِعِينَ وثَورَةٌ سَتُوَرَّثُ
ما زِلتَ مُكتَنِزًا يَدَيكَ ومُوْرِقًا
مِن مَاءِ وَجهِكَ رَاحِلًا لا تَلبَثُ
زَرَعَتْكَ رُوحُكَ فِي الرَّمَادِ.. فَأينَمَا
وَلَّيتَ قَلبَكَ فَهوَ جَمرٌ أشْعَثُ
ما كُنتَ مِمَّن يَغسِلُونَ قُلُوبَهُم
بالمالِ إنَّ المَالَ دِينٌ مُحْدَثُ
يا غائِمًا كَيَتِيمَةٍ ومُوَارَبًا
كَقَصِيدَةٍ فِي النَّومِ عَمَّن تَبْحَثُ؟!
هذا زَمَانٌ لا يَجفُّ ظَلَامُهُ
يَمضِي الخَبيثُ بهِ ويأتِي الأخبَثُ
دَعَتِ الإناثُ على الرِّجالِ بهِ ولَم
يُثْمِرْ دُعاءٌ فالجَمِيعُ مُؤنَّثُ
لا تَلتَفِت لِسِوَى ظِلالِكَ إنَّهُ
أوْفَى الصِّحَابِ وعَهدُهُ لا يُنْكَثُ
واكتُب قَصِيدَتَكَ الأخيرَةَ واحتَرِق
فَلَعَلَّ شَيئًا مِن رَمَادِكَ يُبْعَثُ