إني تعشَّقتُ العلا
والسنُّ مني كان يافعْ
إلهامُ ربي ساقَني
ما لي سِواه لذاك دافع
العقلُ أذعنَ أنه
لابدَّ للإنسان صانع
ومضى الشبابُ فلن يعو
دَ، ولاح في الفَودَيْن ناصع
كم ذا قطعْتُ شدائدًا
منها يكون الطَّرْفُ خاشع
وشربْتُ مُرَّ الصبر ما
أحلَى عُقَيْبِ الصبر نافع
لو كنتَ تعلمُ قصَّتي
تُدمي الحشا وتُصِمُّ سامع
أو كنتَ تَخبرُ حالتي
فورًا تسيلُ لها المدامع
حَجْزُ الإرادة للفتى
تدعُ الفتى كالوَهْمِ ضائع
حتى أزيدَك إنه
مثلُ المثالِ بوسْطِ شارع
يا للرّجالِ قضيَّةٌ
قد أذهلت عقلَ المطالع
حيٌّ تَضوَّرَ أهله
ما بين حيرانٍ وجائع
يقضي النهار بشُغْلِه
ويبيتُ مَحْنِيَّ الأضالع
والأمُ تمضغُ صبرَها
والطفلُ للثَّديَين راضع
وترى الصبيَّةَ والفتى
ما بين نازلةٍ وطالع
يتناوبون لنقلِ ما
ءِ الشُّرْبِ من شتَّى المواضع
فترى الوجوهَ تقشَّرَتْ
من حرِّ شمسٍ كان سافع
أو إن أتى فصلُ الشتا
ءِ عراهمُ زَلْقٌ ولاذع
فاسمعْ أبثُّك إنني
ما زلتُ للجُلَّى أصارع
الفقرُ أخرسَ منطقي
حتى رماني بالقوارع
صُنْعُ الحِياكةِ مِهنتي
يا مَن يرى تلك المصانع
يا من يَرى جَمْعَ العنا
كِبِ خيَّمَتْ فوق المهاجع
لا يقدرُ المجهودُ نَيْ
لَ رغيفِه ما لم يُصارع
لا يستطيعُ فقيرُنا
قُوتَ العيالِ بغير شافع
ويلاه ما هذا الزما
نُ الذّلُّ فيه صار نافع
تَاللهِ لا أرضى بِذُلْ
لٍ لا ولا للوغْدِ خاضع
شرفُ العروبةِ شيمةٌ
هيهاتَ للأعدا نُبايع
مجدُ العروبةِ خالدٌ
ما لاح في الآفاق طالع
أصلُ العروبة ظاهرٌ
كالنور في الظُّلُمات ساطع
حُبُّ العروبة ثابتٌ
في القلب يكنفُه بطابع
ما كان مُعتَقدُ الفتى
شيئًا تدوِّنُه الأصابع
يا ربِّ عدلَكَ في الغشو
مِ فوافِه قَصْفَ المدافع
وابعثْ رجالاً عُصبةً
ما بينهم أبدًا مخادع
قَيِّضْ رجالاً يحفظو
نَ حقوقَ عامِلِنا المصارع
حتى يكونوا شوكةً
في حَلْقِ أصحاب المطامع
فيعيشَ عاملُنا الكَدو
حُ بظلِّ عدلٍ كان واسع