يا أيها الأمُّ الرؤومُ ترقَّبي
صوتَ الشباب وخيرَ من لَبّاكِ
ذقْتُ المكارهَ والمتاعبَ إنه
قد هان ذلك في سبيل عُلاك
والجسمُ مني ذاب من حُرَقِ الجوى
والرأسُ شاب وكلَّ ذاك فداك
منذ الطفولة قد عشقْتُ مرابعًا
فيها الأحبَّةُ في رُبا مَغْناك
الواجبُ الحتميُّ ألزمَ حُبَّها
هلا رحمْتِ مُتيَّمًا بهواك؟
في تُرْبكِ الزاكي دماءُ أحبَّتي
حَيِّ القبورَ ومن غدا بفناك
أهواكِ من قلبي وأنت حبيبةٌ
لا زال ثغري ناطقًا بثَناك
يا مسْقطَ الرأسِ التي هي مُنيَتي
يحيا فؤادي حينما ألقاك
أتُراني أقضي الحقَّ فيك بقَوْلتي
ما لم أشارِكْ في أسَى عُسْراك
هل تسمعين نداءَ صَبٍّ والهٍ
قد كان يصرخُ في رحاب فِناك
سبعين عامًا من حياتي قضيتُها
لا زال ظِلِّي في ظلالِ رُباك
ناديت في جمْعِ الشباب بصرخةٍ
سرعانَ مُصغي السمع قد لَبّاك