(الله أيُّ دم في كربلا سفكا)
في سفكه كل راض كان مشتركا
بحراً جرى يشتكي ظلمَ العدو لهُ
(لم يجرِ في الأرض حتى أوقف الفلكا)
(لم أدر أين رجال المسلمين مضوا)
و الظلم بالعدل في الأرجاء قد فتكا
فأين كانوا وسوط الجور يجلدهم
(و كيف صار يزيد بينهم ملكا)
(قد أصبح الدين منه يشتكي سقماً)
ممن طغى أو بغي أو جار وانتهكا
حتى سرى السقم في الأرواح يحرفها
(و ما إلى أحد غير الحسين شكا)
(فما رأى السبط للدين الحنيف شفا)
من علة قد أصابت قلبه فبكى
إلا إذا قام للمعروف ينشر بل
(إلا إذا دمه في كربلا سفكا)
(شل الإله يدي شمر غداة على)
ما كان يعلم قتلَ السبط ما تَركا
حتى أتى رافعاً كفَّ الردى وعلى
(صدر ابن فاطمة بالسيف قد بركا)
(في كل عام لنا بالعشر واعية)
تنعى الذي في سبيل الدين قد هلكا
مِن كل دار علَت للسبط صيحتها
(تطبق الدور والأرجاء والسككا)
(و كل مسلمة ترمي بزينتها)
فالقلب منها بغير الحزن ما انهمكا
والحزن عمَّ الورَى لا شيءَ يُسعدُه
(حتى السماء رمت عن وجهها الحبكا)
(يا ميتا ترك الألباب حائرة)
قد كان فيها الرجا باليأس مشتبكا
حتى به مثَّلوا كي لا يُرى أثرٌ
(و بالعراء ثلاثا جسمه تُركا)