تخطَّ إلى المحتوى

تغير ود الصاحبين فكأنه

الطويل

١٨ بيت

الهجاء

تغيّر ودّ الصاحبين فكأنه

سحاب تلاشى ثم غاب وانهدم

وكنت أراه الدهر سندي وموئلي

فلما بدا غدر على وجهه رسم

أأودعه سري وروحي ومهجتي

فيغدر بي والليل معتكر الظلم

وما كنت أخشى طعن خصم مجابه

ولكن طعين القرب أمضى وأعظم

رأيت به صدقًا فبان نفاقه

كما تتبدى في الليالي يد النقم

يراوغ بالألفاظ والقلب مظلم

وتحت الضلوع الحقد يضرمُه السقم

يمد يدَيه بالبشاشة خادعًا

وفي الصدر أسنان الوغى تحتكم

فيا عجبًا لخل بنيت وداده

على الوفر حتى صار هو الخصم

بذلت له نصحي وصدقي وعزتي

فرد الجفا والخون واغتالني بصم

إذا ضاق دربه كنت بابًا لضيقه

وإن فُتحت أبوابه هجر الحلم

تقلبه كالريح لا ثبت عنده

وما فيه إلا الزيف واللوم والندم

فلما انجلت أستاره عن خديعة

رأيت خطاه سمًا يدس كما السقم

فقلت اعتزل يا قلب باب خديعةٍ

فما بعد غدر الخل يرجى ولا القيم

سأمضي وحيدًا لا أدور على أذى

ولا أشتكي لسوى السماء من القسم

فإني أعز النفس أرفع هامتي

إذا وطئ الأنذال أعتاب الندم

وما أمرّ الجرح من خل خنته

بصدق المشاعر فاستبد واغتنم

سيبقى أثره في طريقي عبرةً

تعلمني أن الخيون هم العدم

فمن خان عهد الروح يفنى وينطفي

ويبقى لنا وجه الوفاء هو العلم