تخطَّ إلى المحتوى

هذي الفتاة أنا عليل شبابها

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

هذي الفتاةُ أنا عليلُ شبابِها

كم أشربُ السَّكَراتِ طَوعَ عذابِها

أحْبَبْتُها فأراقَ دَمعَ سَبابَتي

نابي لكي تنسابَ بَسمةُ نابِها

كم تَستريحُ وكم أعُبُّ لَفافتي

فتَلُّفُّ حولَ تَصبُّري بعُبابِها

وأضيقُ حتى لا أطيقُ عواطفي

فأسوقُ شيطاني لِفَتْكِ شِهابِها

حُلُمي أراهُ يَلوحُ بين جفونِها

لكنَّ موتي حلَّ في أهدابِها

بفُتونِها كم قد تَرَنَّمَ بُلْبُلي

فَلِمَ افْتِتاني سَلوةٌ لِغُرابِها..؟

هي دُرَّةٌ وقَفتْ أمامَ شواطئي

ومَشتْ تُريقُ عليَّ من إعجابِها

جاءتْ بها الأقدارُ نحوَ موانئي

ألقتْ بأسبابي على أسبابِها

أنسابُ لا أدري وتَعرِفُ أنَّهُ:

يَشْتَدُّ نَزْعُ الحُبِّ في مُنْسابِها

وتُثيرُني وأنا جناحُ فَراشةٍ

مُتوجِّعٌ يشكو انْتِشارَ ضبابِها

فرهنتُ إحساسي وجِئتُكَ مُتعَباً

يا شاطئي لأُريكَ ما بمُصابِها

هاكَ اسْتَمعْ واسْمَعْ خريرَ مواجعي

يَكفيك ما بقت الحياةُ بقابِها

إنّي احترقتُ على رصيفِ غرورِها

وشربتُ منها زَمهريرَ ذهابِها

ورشفتُ آذاري بشُرفة روضِها

وتضيقُ صحرائي بحُرقةِ آبِها

وأضعتُها لمّا وجدتُ محطتي

تشكو برودا نام في أعصابِها

كم للرياح شكوتُ وهلةَ عَطفِها

فتزيدُ عندي طَيّة لِثيابِها

وسألتُ عن فَمِها الورودَ فلم أنلْ

ما جئتُ فيه ولم أفُزْ بجوابِها

فَتَرَكْتُ أغنيتي على أوتارِها

وجريحُ لحني زادَ في إطرابِها

وبحثتُ عن كَهفٍ لأُبعدَ ليلةً

شكوى جُنوني عن جنونِ صوابِها

وتعبتُ من حيثُ استحالَ تَهرُّبي

إذ قد أذابَ الوجدُ روح مُذابِها

فرجعتُ من حيثُ ابتدأتُ هواجسي

مُتسولاً بالشوقِ في أبوابِها

ورجعتُ أرفعُ في هواها رايتي

وغزلتُ صوتي مِعطفاً لِقبابِها

فلمَ الهروبُ وقد قتلتُ قصيدتي..؟!!

ونحرتُ قافيتي بِعِيدِ غيابِها

حاولتُ لكنّي فشلت تَخَلُّصاً

إذ قد أذابَ الوجدُ روحَ مُذابِها

دوني إلى الأحلامِ بحرُ حيائِها

وطفِقْتُ بالأوهامِ في سردابِها

سأكونُ أغزلَ شاعرٍ مُتحضِّرٍ

لو مرةً أُسقى رحيقَ رُضابِها

عَبَراتُ ذِكراها تُرَوِّعُ مضجعي

كم قِمتُ ليلَ الحبِّ في محرابِها

فمتى سأغربُ عن مسارحِ لوعتي

وهناكَ أسدُلُهُ ستارَ عتابِها

عُذراً فقد فقدتْ حدودَ خريطتي

أقدامُ حبّي وانْتَهتْ لِسرابِها

أمشي مُقاداً تحت سطوةِ حَيرتي

ما بي تراكمَ فوقَ سُورةِ ما بها

أوّاهُ.. كم اوّاهُ قُلتُ بقُربِها

أمسى اشتياقي للخريفِ مُشابِها

والليلُ جاءَ وحانَ موعِدُ سهرتي

فَلْيَنْكَشِفْ صدري لِطَعنِ حِرابِها

فإذا الصباحُ أتى يُبيحُ خميلتي

ووِجدتُ مَيْتاً فوقَ سطرِ كتابِها

لا تُتْلِفوها. إنَّ تِلكَ وصيّتي:

جُثمانُ حُبّي من نَصيبِ تُرابِها