تخطَّ إلى المحتوى

يا نسمة الريح هبي من ربا العلم

البسيط

٣٣ بيت

المتفرقات

يَا نَسْمَةَ الرِّيحِ هُبِّي مِنْ رُبَا العَلَمِ

وَاسْقِي فُؤَادِيَ بَرْدَ اللُّطْفِ وَالكَرمِ

إِنِّي رَهِينُ هَوًى جَارَتْ خَوَاطِرُهُ

حَتَّى غَدَوْتُ سَلِيبَ الرُّوحِ وَالهِمَمِ

كَأَنَّ طَيْفَكِ فِي الظَّلْمَاءِ يُؤْنِسُنِي

نُوراً يُضِيءُ لِيَ الأَيَّامَ فِي الظُّلَمِ

مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الحُبَّ مَهْلَكَةٌ

حَتَّى رَمَانِي سِهَاماً جُدْنَ بِالسَّقَمِ

لَا ذَنْبَ لِي غَيْرَ أَنِّي هِمْتُ فِي رَشَإٍ

حُلْوِ اللَّمَى نَاعِمِ الأَطْرَافِ مُبْتَسِمِ

تَسبي القلوبَ بِلَحظٍ صِيغَ مِنْ فِتَنٍ

وَيَنْحَنِي الوجدُ إِجْلالاً لِذِي النَّسَمِ

رَضِيتُ بِالذَّنْبِ مَسْرُوراً وَلِي شَرَفٌ

أَنِّي اصْطَفَيْتُكِ دُونَ العُرْبِ وَالعَجَمِ

أَشْكُو إِلَى اللهِ بَيْنَ البُعْدِ مَظْلَمَةً

فَاللهُ يَعْلَمُ مَا نَخْفِيهِ مِنْ أَلَمِ

خُذِي حَيَاتِي فَإِنَّ المَوْتَ فِي شَغَفِي

أَحْلَى عَلَيَّ مِنَ العَلْيَاءِ وَالنِّعَمِ

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلِ الأَيَّامُ جَامِعَةٌ

شَمْلِي بِشَمْلِكِ قَبْلَ المَوْتِ وَالهَرَمِ

أَمُرُّ بِالدَّارِ لَا شَوْقاً لِزِينَتِهَا

بَلْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الأطلالَ فِي القِدَمِ

فَمَا سَرَيْتُ بِأَرْضٍ كَي أُفَارِقَهَا

إِلَّا وَذِكْرُكِ مَمْزُوجٌ بِمُعْتَصَمِي

كَأَنَّنِي شَارِبٌ لِلرَّاحِ مِنْ ظَمَإٍ

وَكَأْسُ حُبِّكِ مَمْلُوءٌ مِنَ الضَّرَمِ

إِنَّ العُيُونَ الَّتِي بِالسِّحْرِ تَرْمُقُنِي

تَرَكْنَ رُوحِيَ بَيْنَ اليَأْسِ وَالنَّدَمِ

لَا تَحْسَبِي أَنَّ نَارَ البُعْدِ خَامِدَةٌ

بَلْ إِنَّهَا فِي حَنَايَا الصَّدْرِ كَالعَلَمِ

يَا مَنْ تَمَلَّكَ رُوحِي فِي مَحَبَّتِهِ

رِفْقاً بِعَبْدٍ طَرِيحِ الوَجْدِ وَالسَّقَمِ

كَمْ ذَا أُدَارِي عُيُونَ النَّاسِ عَنْ كَمَدِي

وَالصَّبْرُ يَخْذُلُنِي فَيَفِيضُ كَالدِّيَمِ

هَذِي القِفَارُ لَهَا عِنْدِي مُنَاشَدَةٌ

إِذْ كُنْتِ فِيهَا مَلَاذَ الرُّوحِ وَالحَرَمِ

يَا وَيْحَ نَفْسِيَ مِنْ دَهْرٍ يُفَرِّقُنَا

وَيَحْكُمُ الوَجْدُ فِينَا حُكْمَ مُنْتَقِمِ

إِنْ مِتُّ شَوْقاً فَقُولُوا: مَاتَ ذَا شَغَفٍ

بِظَبْيَةٍ سَكَنَتْ فِي مَنْبَتِ الشِّيَمِ

يَا صَاحِبِيَّ ذَرَا عَدْلِي وَمَلَامَتِي

فَالرُّوحُ ضَاقَتْ بِمَا فِيهَا مِنَ الغَمَمِ

كَمْ لَيْلَةٍ بِتُّ فِيهَا وَالظِّبَاءُ مَعِي

أَبْكِي وَتَبْكِي مَعِي مِمَّا جَنَى قَلَمِي

أَهِيمُ وَجْداً وَنَبْضِي يَسْتَغِيثُ بِكُمْ

كَأَنَّنِي غَرِقٌ يَهْوِي إِلَى العَدَمِ

هِيَ الأَمَانِيُّ بَاتَتْ كَالسَّرَابِ فَلَا

نِلْنَا اللِّقَاءَ وَلَا نَجَوْنَا مِنَ الوَصَمِ

عَهْدِي بِكُمْ كَنَقَاءِ المَاءِ فِي سَحَرٍ

فَكَيْفَ صِرْتُمْ غُبَاراً حَارَ فِي نَسَمِي؟

إِنَّ الهَوَى لَيْسَ ثَوْباً نَرْتَدِيهِ غَدًا

بَلْ عِيشَةٌ بَيْنَ نَارِ الوَجْدِ وَالسَّلَمِ

كَتَبْتُ بِالدَّمْعِ سَطراً فَوْقَ راحَتِيَ

أَنَّ الصَّبَابَةَ تَرْدِي كُلَّ ذِي شَمَمِ

وَمَا نَفَعَتْ رُقَى العُذَّالِ فِي وَصَبِي

إِذَا كَانَ دَائِيَ مَخْبُوءاً بِمُبْتَسَمِ

يَا لَائِمِي فِي هَوَاها لَوْ بَصُرْتَ بِهَا

لَقُلْتَ: حَقٌّ لَهُ أَنْ يَغْدُوَ كَالرَّمَمِ

كَمْ جَابَهَتْنِي خُطُوبٌ كُنْتُ أَصْرَعُهَا

وَاليَوْمَ أَصْرَعُ مِنْ صَمْتٍ وَمِنْ بَكَمِ

لَا يُنْبِتُ الرَّوْضُ زَهْراً بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ

بَلْ يَسْكُنُ الشَّوْكُ فِيهِ غَيْرَ مُنْصَرِمِ

هِيَ الحَيَاةُ وَإِنْ شَطَّ المَزَارُ بِنَا

تَبْقَى مَنَاراً لِأَهْلِ العِشْقِ وَالقِيَمِ

سَلَامُ مُشْتَاقٍ يُهْدِيكِ رُوحَهُ فِي

خِتَامِ قَوْلٍ بِمِسْكِ الحُبِّ مُخْتَتَمِ