كبت الجياد وأحجم الإقدام
نبت السيوف تثلّم الصمصام
وتضاءلت فينا الكرامة أوهنت
وتقزمت ما مثلنا أقزام
واستملكتنا فرقة وتمزّق
وتهافت للعيش واستزلام
وتفرقت من بعدُ سيّدة الهدى
كثُرَ الدعاة وغيّب الإسلام
في كلّ زاوية تكايا حُنّطت
ولكل أربعة يقوم إمام
واستُبدلت بالعتم كلّ إضاءة
يا ويحنا ألبابنا نّوّام
وتقلبت فينا السجايا كلُّها
ما عُدت تعرف أيها تمام
غاضت معارفنا وجف معيننا
لا غرو إن ساد الهوى القتّام
واستغربت أفكارنا وتباينت
حتى تربع فكرُنا الهدّام
ما الدين ما التوحيد ما قومية
ما الفكر ما التنوير ما الإعلام
إن ضلّ سعي المرء ما إيمانه
أو أن يسود الشّرع والأحكام
من ظنَّ أنْ ينجو فبئس ظنونه
أين المفر وحكمه الإعدام
خابت مرامينا وساء صنيعنا
إن لم توحّد شملنا الآلام
رغم الأنوف تقطعت أوصالنا
هذا زمان يفلح الإرغام
أمم تريد سماءنا ودماءنا
وبلادنا تغزى فكيف ننام
من فوقنا حمم وتغلي أرضنا
وبنا تصول منيّة وحمام
وتآكلتنا أوتكاد لضعفنا
أمم تسابق أيها الهضام
ملكت أعنتنا العلوج كأننا
ما كان منا في الزمان عصام
يامن تريد العيش فاصنع ما يرى
هذا الذي جادت به الأيام
واخضع لمنطقه العجيب فإنه
بوش الحكيم الملهم الفهّام
من يدّعي أن السماء تمده
يا سخفها نفخت به الأوهام
ساس البرايا بالحديد لعلمه
أن الخراف يعوزها لحّام
إن لم نكن أحرار نملك أمرنا
نزجى بمسأة إذا ونضام
يا من يلوذ لجهله بعدوه
سخرت بنا الأقدار كيف نسام
هل يستوي شرفا نجيع دمائنا
والنفط قل؟ إنّا إذاً أيتام
يا قوم هولاكو يعد جيوشه
أوليس فيكم يا عريب همام
أوتتركون الأمس يرجع كرة
أخرى فهذا يا إماء حرام
ستقلبون الكف فيض ندامة
هل يستباح بملكه الضرغام
من لم ينافح عن حماه بسيفه
يطوى وتُذهب ذكره الأعوام
بغداد يا طود العروبة اصمدي
منا المعز وطارق وهشام
منا صلاح الدين منا خالد
وعلى ثرانا يولد القسام
يا أمة نامت وطال سباتها
آن الأوان لأن يماط لثام
عاث اليهود بأرضنا وتفرعنوا
أفلا يفجر صمتنا الإيلام
قموا انصروا يا قوم دين محمد
والله منجز وعده جزام
ولتدخلن المسجد الأقصى كما
دخل الأباة السادة الأعلام
لكنما هذا يكون بنفرة
ترتج من أهوالها الآجام
هزوا المثقف سددوا ثم اقذفوا
فالحق يلزمه يد وحسام