الصبرُ إلا عن هواكِ جميلُ
ورضاكِ إن ضنَّ الزمانُ بديلُ
يا أُنسَ أيامي جفاكِ مذلّةٌ
ورضاكِ إنْ يوماً بذلتِ بخيل
ولكم يعزّ الصبرُ في دنيا الهوى
ونَفادُ عمري في هواكِ قليل
وخبرتُ كلَّ كريمةٍ وضنينةٍ
لكنّ ضنَّكِ مُفردٌ وأصيل
يا من خفضتُ لها الجناحَ مَعَزَّةً
صُوني وفاءً ليس منه قَبيل
في معبدي ناجيتُ طيفَكِ خاشعاً
وندايَ في سمْع الدجى ترتيل
أصْغي إلى همسي إذا وافى الدجى
فالليلُ بين العاشقين رسول
النرجسُ النعسانُ هدهده الندى
ونداكِ عندي يومَ صفوكِ نِيل
وجفاكِ معلومُ المطالعِ سابقٌ
وصفاكِ إنْ يوماً رضيتِ عليل
صُوني هوىً أنا ما عرفتُ له مدىً
إنْ حال ضوءُ الشمسِ ليس يحول
إن عزَّني في الحبّ قلبٌ مُعْرِضٌ
فالصبرُ إن عزَّ النصيبُ طويل
أحيا به، بعذابه، بسرابهِ
والحبُّ لا يَبقي عليه مَلول
وسوايَ مغلوبٌ فقلبُكِ نافرٌ
وعَصِيُّ حبّكِ ليس منه مثيل
أحيا بقلبٍ تشتهي دَقّاتُهُ
لو أنها نطقتْ، لرحْنَ تقول
يا طيبَها حُرَقُ الجوى عند النوى
وجواكِ موفورُ الأذى موصول
وأغار منها وهي في نبضاتها
نَشوانةٌ، تخشى الهوى، وتميل
فترفّقي بصريع حبٍّ صابرٍ
وتَخيّري فسواه ليس خليل
وتَزوّدي بالصدّ حتى ينجلي
من حول عُشّكِ مُغْرَمٌ وعذول
فأهيم وحدي في الشقاءِ مُنَعَّماً
وشقاءُ حُبِّكِ وارفٌ وظليل