تخطَّ إلى المحتوى

النيل غيض في الأسى عبراته

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

«النيلُ» غيّضَ في الأسى عبراتِهِ

وجِنانُ «جلَّقَ» صوّحتْ لمماتهِ

و«الرافدانِ» تلاطمَتْ صخّابةً

حزنًا مياهُهما على نفحاته

والمشرقانِ تجلببا ثوبَ الأسى

والمغربانِ تجلْبَبَا بنُعاته

ومدامعُ الجوزاءِ تبكي حافظًا

والأرضُ تندبُ فيه نُبلَ صفاته

جلّ المصابُ على الصِّحابْ

فاذرفْ دموعَكَ يا سحابْ

فالجودُ بالدمعِ الطهو

رِ مبَرّةٌ فابكِ معي

نبكي أخا البُؤساءِ في بأْسائِهم

والنَّدْبَ في وَثَباتهِ وثَباتهِ

نبكي أخا الأحرارِ في أزماتهم

وأبا المروءةِ مُرهِفًا عزماته

القائدُ المقدامُ في غزواته

والفارسُ المقحامُ في هجماته

البلبلُ الغرّيد شَنّفَ روضَه

من شعرهِ دُرّاً ومن همساته

قدْ كان في شرخِ الشبابْ

ليثًا يصولُ بكلّ غابْ

حتى إذا ما شابَ أصْ

بحَ بلبلَ المتربّعِ

فاعجبْ لليثِ الغابِ يصبحُ بلبلاً

في الروضِ غِرّيدًا على دوحاته

فتَنافُراتُ العبقرّيةِ أينعتْ

في نفسهِ وتصاولتْ في ذاته

فالحلمُ ملءُ فؤادهِ وحصاته

والجهلُ ملءُ حسامهِ وشباته

وتورّعُ الصوفيِّ في سودائه

وبسالةُ العربيِّ في غمراته

للّهِ آياتٌ عُجابْ

أبدًا تُذَلّ بها الصعابْ

حلّتْ بمكنوناتها

لبَّ الأريبِ الألمعيْ

الشاعرُ العذبُ المقالِ إذا انبرى

للشعرِ فَدْمٌ يزدهي بهَناتهِ

نظمَ الغرائرَ حرَّةً وضّاحةً

فبدتْ تزيلُ اللّبسَ عن غاياته

من محكمِ التنزيلِ رصّعَ شعرَه

فتبَيّنَ الإلهام ُفي آياته

أزرتْ معانيهِ بحكمةِ «أحمدٍ»

وحماسةِ «الطائيْ» ومنظوماته

هل شمْتَ من خلفِ النقابْ

محافلَ الصِّيد اللُّبابْ

الخالدينَ يُبايعو

نَ العبقريَّ اللوذَعيْ

«فزهيرُ» أنكرَ شأنَ حَوْليّاتهِ

و«أبو نواسٍ» عذبَ خمريّاتهِ

و«أبو العلاءِ» جثا لديهِ ضارعًا

متحاشيًا ذكرى لُزوميّاته

و«الموسويّ» تأرّجتْ ب«المرتضى»

زفراتُهُ يحنو لدى زفراتهِ

واستعبرَ «الضِّلّيلُ» في تشبيبهِ

لمدامعِ «الخنساءِ» في عَبَراتهِ

وتدافعتْ من كلِ بابْ

وفودُ رباتِ الحجابْ

يحملْنَ في الخلدِ الأزا

هرَ للمبينِ المبدعِ

والناسُ في الدنيا تقيمُ مآتمًا

وتشيّعُ الأكبادَ خلف رُفاتِهِ

تستقبلُ الضَّرّاءَ يومَ رحيلهِ

وتودّعُ السرّاءَ في مأساتِه

فمراكبُ الأحياءِ حول ضريحهِ

كمواكبِ الأحياءِ في جنّاتِه

ومآتمُ الدنيا غداةَ وفاتهِ

كمآتم الأخرى لبعثِ حياتِه

جلّ المصابُ ولا مصابْ

فحياتُنا الدنيا سرابْ

فاحبسْ دموعَكَ ساخرًا

واضحكْ من الدنيا معي