ألا حيِّ دارًا في «سكافَ» بها «جُمْلُ»
لعلّك أن تُشفى إذا مُنع الوصلُ
أرقتُ لبرقٍ بات يلمعُ فوقها
وأصبحْتُ من ذكر الأحبَّة لا أسلو
وقلبي يكفُّ الشوق في داخل الحشا
فطورًا به يهوي وطورًا به يعلو
وظلَّ فؤادي بالبلابلِ خائضًا
بحورَ الأسى والحزن ما إنْ لهُ عقل
وأنحلَني شوقي وأفنى تجلَّدي
غداةَ مضى عنّي الأحبَّةُ والأهل
وحولي بنو «حامٍ» وبالروم قاطنٌ
أسيرٌ وشربُ الخندريسِ لهم شغل
وجسمي مريضٌ لا يلائم مضجعًا
ومن ألمٍ بالرأس والصدر لا يخلو
وعسعسَ ليلُ الهمِّ من كلّ جانبٍ
عليه من الإصباحِ من نحوه قُفل
جعلت عسى في الذكر مفتاحَ قفله
لعلّي بها فعلُ المهيمنِ لي يحلو
فلمَّا تجافي الليل عن ذكر «أحمدٍ»
تذكّرت أن الله ليس له مِثل
ولم يبق من حزنٍ إذا جاء أحمدٌ
كأرضٍ بها محْلٌ يُساق لها الوَبْل
وأصبح نأيُ الدار قربًا وأهلُها
على عهدهم والوعرُ من دونها سهل
وفيها لقاءُ الأهل من بعد وحشةٍ
وفيها كؤوسُ الشَّهد ما دونها النحل
عليها سلامُ الله ما دام أحمدٌ
بها للعلا يُسدي وتلحمُه جُمل
وأضحت بها نسجُ المكارم والعلا
فجمْلٌ لها أمٌّ وأحمدُها بعل
كريمٌ ومضيافٌ ورسٌّ لمن وَهَى
به أبصرَ العميانُ وانتظم الشمل
ومأوًى لخلق الله شرقًا ومغربًا
دوامًا ولا منٌّ لديه ولا بخل
ويسقي كؤوسَ الودِّ مَنْ طاف حوله
وضيفانُه في البيت فهْو لهم خلّ
إذا أمَّهُ في الأرض طالبُ حاجةٍ
يقول نعم والقول يعضده الفعل
ويعطي ولم يسأل من الناس حاجةً
سواءٌ لديه الألف والكأسُ والنعل
وفيٌّ أمينٌ لا يخادع لحظةً
وشيمتُه التقوى وشيمتُه العدل
تقدِّمه للناس في رتبةِ العلا
عليه وفاقَ الكلَّ ما نِيل ذا قبل
تداعت له الأحياءُ حين انتخابهِ
سرورًا به والبعضُ يتبعُه الكُلّ
رجالٌ وغلمانٌ عبيدٌ ونسوةٌ
وآلاتُهم والطفلُ يسبقه الكهل
وسارت له الركبانُ حتّى كأنّه
تطابق فيه الحسُّ والعقلُ والنَّقل
فهذا لسانُ الحالِ واللهُ شاهدٌ
على أنه في الناسِ ما إنْ لهُ شكل
وصلِّ إلهَ العرش ما ذرّ شارقٌ
على خيرِ من يُعزى له الخيرُ والفضل