طال الكلامُ وزاد اللغوُ والكذِبُ
والفعلُ قلّ فماذا تنفعُ الخطبُ..؟!
أعيى مسامعَ أيامٍ مُضرّجةٍ
بالدمع والدّمِ هذا المنطقُ الذَّرِبُ
أينَ الشهامةُ..؟ لا الأشعارُ توقظها
ولا الحماسَةُ يُورِي زَندَها الطلبُ
أينَ الألَى عطّرَ الأيامَ ذِكرُهُمُ
والأرضُ ترتاعُ إن صاحوا وإن غضبوا..؟
تقلّبَ الدهرُ، دالت أعصُرٌ..فإذا
بهِمَّةِ القوم أوهى روحَها التعَبُ
تغير الحال..أضحى بعدَهم خَلَفٌ
تنكّبوا عن تراث الأمس وانقلبوا
اليأسُ ينهشُ منهم كلَّ إمَّعةٍ
ويدعَسُ الخوفُ مَن تهوي به الرُّكَبُ
فكيفَ تنبعثُ الأمجادُ من ضعةٍ
ما لم يثُر لمَعين الحكمةِ الرَّغَبُ
هيهات تُفلحُ أجيالٌ مُدَوَّخة
للتّيهِ والجهل والأهواء تَنتسبُ
لم تَلقَ في لُجَج الأيام وِجهتها
وتحت جُنحِ ظلامِ الفقر تحتطب
تنساقُ عندَ هُبوب الريح طائعةً
وحيثما قادها الإغراءُ تنسربُ
فمن سيُرجعها للأصل..يُقرِؤُهَا
بعض الحروف التي غصت بها الكتبُ؟!
ومَن يعالجُ داءً طالَ أفئدةً
عن الحقائق تنأى وهْي تنسحبُ..؟!
ومَن يرمِّمُ ما الأحقادُ تهدمُهُ
كي يستقيمَ بناءً صرحُنا الخَربُ..؟!
ومن سيُوقظ مَن ألهَتْهُ ثروتُهُ
وأسكَرَتْهُ الدُّنا والرقصُ واللعِبُ
وحولَه أعيُنُ الأحقادِ حانقةٌ
وعادياتُ العِدى للشرّ تصطخبُ
يا حسرتاه على حالٍ مُبَكِّيَةٍ
لا الدمعُ ينفعها..لا اللومُ..لا العَتَبُ
أغِثْ عبادَك يا الله مِن وهَنٍ
لم تقوَ عن دفعهِ الصيحاتُ واللجَبُ
واهدِ الذين هَوَوْا نحوَ الضّلالِ وكنْ
عونًا لمن تحتَ سوط الظلمِ قد غُلبوا