أسافرُ عندَ رحيلِ النَّهارِ
وأُبْعَدُ عنكِ
أُوَدِّعُ هذي الشوارعَ
يبدأُ يَأسي
ويأخذني الليلُ في الحضنِ... في الصمتِ
يسألُ ما بي؟
فأحكي، ويُنصِتُ
أحكي ويضحَكُ
أحكي ويبكي
وأبكي فيسكتُ
يمسحُ دمعي
يُرَدِّدُ إني صغيرٌ على الشوقِ
طفلٌ بمدرسةِ العمرِ
لا ينبغي أن أقابلَ حُبًّا قويًّا
ولا أنْ أُقاسي غرامَ البنفسَجْ
ولا أنْ تُعربدَ في مقلتيَّ دموعُ النوى...
أزيدُ عليه:
"ولا أنْ أفارقَ سيدةَ القلبِ... محبوبتي"
فيضحكُ، يحزنُ، يدمعُ
أشعرُ بالبردِ
أَرجفُ
أذكرُ دمعَكِ حين يُغنّي بَعينيكِ لحنَ الفراقِ...
وأرجفُ
أذكرُ شَدْوَكِ حين يُرفرفُ عبرَ الأثيرِ
يُعطّرُ كلَّ خطوطِ الهواتفِ
ينسابُ في القلبِ همسًا حنونًا
فيذهبَ خوفي...
ويرجعُ خوفي
إذا ما أفكِّرُ في الغَدِ
كيفَ، وحين أسافرُ، تنمو المسافاتُ ما بيننا
ويزدادُ خوفي
فيزدادَ بالليلِ قلبي التصاقا...
أحاولُ أهربُ مما أحاذرُ
ينصحُني الليلُ ألا أقاومَ حزني
وأرجعُ أسألُ: أين سأسكنُ من بعد حضنكِ؟
يرتبكُ الليلُ لا يستطيعُ الإجابةَ
يشحبُ
أُدرِكُ أن شحوبَ رفيقي
حياءٌ من الشمسِ إذ طالَعَتْنا
ببطءٍ، ببطءٍ
لتبعثَ دفئًا حبيبًا إلى الروحِ
أصمتُ منبهرًا بالضياءِ
تزولُ ارتجافةُ قلبي
ولكنَّ دمعي يسيلُ لأني أفارقُ خِلًّا وفيّا...
فيخبرُ: " إني سأرجعُ
فالشمسُ سوف تَكِلُّ من العدْوِ خلفَ ظلالِ الأماني...
ستتعبُ
ثم أُعِدُّ فِراشًا وثيرًا لتأوي إليهِ
فآتي إليكَ
لأنسيكَ حزنكَ أحملُ خبزًا وخمرًا وماءً...
وتأبى تَناوُلَ خبزي وخمري ومائي
ويعلو نحيبُكَ
تسمعُكَ النجمةُ العاشقةْ...
فتحنو عليكَ
تُناجيكَ:
كيف تفارقُ
مَنْ في الفؤادِ نَقشتَ حروفَ اسمِها المُشرقة؟
ويعلو نحيبُكَ
يسمعكَ البدرُ، يأتي
يزاحِمُ هذي النجومَ
فتهربَ منه النجومُ حياءً
ويسألُ: أَقلقْتَنا بالبكاءِ... لماذا؟؟
فتخبرَه عن فتاةِ المروجِ التي فارقَتْكَ
وترسلَ في حسنِها الشِّعرَ بحرًا بعيدَ الشواطئِ
يضحكُ منكَ القمرْ...
وحين يرى سيلَ دمعكِ يُشفقُ
ثم ينادي النجومَ لترعاكَ ثم يغيبُ...
وتبقى النجومُ وأبقى معكْ... "
أقول: أيا ليلُ،
لا يدركُ العشقَ إلا الذي يكتوي كلَّ يومٍ
ويصرخُ دون صراخٍ
يردّده الصمتُ
يرتدُّ منه الصدى عاشقا...
أسافرُ عندَ رحيلِ النهارِ
وأحملُ بين الحقائبِ وجهَكِ
ثمَّ، وعند وصولي مطارَ الدموعِ
أُفتشُ كلَّ الملابسِ
أُفرغُ كلَّ الجيوبِ فلا ألتقيكِ
وأبحثُ بين غصونِ الرياضِ فلا ألتقيكِ
وأسألُ عنكِ جميعَ الطيورِ،
وأبحثُ بين الحسانِ فلا ألتقيكِ
فأين ذهبتِ؟
تُراكِ مَللْتِ حياةَ البشرْ؟
وقُلتِ: أجربُ عيشَ الزواهرِ مثل القمرْ؟
ولكنْ... !!
هناك مكانٌ نسيتُ أفتشُ فيه
أراكِ على عرشِ قلبي
ابتسامةَ عمري
انتصارَ هواي
غيابَ همومي
أسىً للجراح...
أيا قصةَ الحبِّ والمستحيل...
لقد حان وقتُ النهايةِ
والمخرجُ العبقريُّ يُشيرُ إلينا
استعدوا لتمزيقِ هذا الستارْ...
فتلكَ الروايةُ قِصَّةُ عُمْرٍ
من العارِ أن تحبسوها
وراءَ شعورٍ منَ الصُّلبِ
يجرحُ في القلبِ
لا ينثني!
أسافرُ عند رحيلِ النهارِ
وحين أحطُّ الرحالَ
سأذكرُ أني حَلمتُ كثيرًا
وأني تَمنّيتُ قربَكِ
ثم أفقتُ على صوتِ رعدٍ يزلزلُ كوني
وأدركتُ يا للفجيعةِ!! كوبُ الأماني تَحطّمَ
ثم تناثرَ أيضا على كلِّ وجهٍ بقايا شظايا...
أسافرُ عندَ رحيلِ النهارِ
يُغرِّبُني الدربُ
ألتمسُ النورَ في وحدتي...
فهل في فؤادكِ لي بعضُ حبٍ
به أستعينُ على غُربتي؟؟