تخطَّ إلى المحتوى

فداك على الكريهة ما يفدى

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

فداكِ على الكريهة ما يُفدَّى

عداكِ الحُزن، والجَبهاتُ تَندى!

ورَقراق العُيون يفيضُ حُبّاً

فكبْرٌ أن يقوم القلبُ جَلدا

إذا عظُم المُصاب على حبيب

بمحبوبٍ، أغيرُ الرّوح يفدى؟!

ولكنّي أتيتُ، بلا فؤادٍ

بلا روحٍ.. ولا رمقٍ تبدَّى

فجسمي من عَجيبات الليالي

أضاع الرّوح في قهر تعدَّى

وقلبي ندَّ عن صدرٍ مراراً

متى عِلج عتا يُدمي مَعدّا

عداكِ الحزن، يا بيروتُ! طُرّاً

وجرحٌ ما زَوى حتّى استبدّا!

لهُ وجمالك الأخّاذ شوط

فجرحُكِ بزَّ باذخَه ومدّا

ويا لله ما عانيتِ قهراً

وفي جنب العُروبة ما تصدّى

لقيتكِ مرّتين، فكنتِ شمساً

تلألأُ بالسّنا وتفيض رِفدا

وفي جنح المساء، رأيتُ بدراً

وما ثارَ الظلام؛ طلعتِ نِدّا

عروسَ البحر، ما للبحر عهد

وقد وافاك بالآلام تُهدى!

ولي في السّاحل المنكوب ذِكرى

وأُخرى، والحديث يطول وَجدا

وما ذِكراك غانيةٌ تثنَّت

بقدٍّ من جمال الرُّوم قُدّا

ولا أبكي الكواعب ناشزات

ولا لُمياً، إذا يقطرن شَهدا!

فلستِ بجفنيَ المقروح قَدّاً..

معاذ الله أن أُطريكِ نهدا!

ولكنّي تعشّقتُ المعاني

تفيضُ على ذراك ندىً ومجدا

على بيروتَ من ربّي سلام

وضمّدَ جُرحها عيناً ويَدّا!

على أُخت الرُّصافة في غِناها

وزهرة مشرقٍ بالعود نَدّا!

على فيض الجمال إذا تمادى

يُغالب لُجّة وافته حدّا!

على أرْزٍ بربوتها تعالى

ووردٍ فوق وجنتها تندَّى!

على الأهلين، يا بيروت! أمن

وبُعداً خاطرات الحزن.. بعدا!