غاب النّديم، وراح اللّيل يحملني
على جناحيْ هوًى مرٍّ، فأرّقني
حتّى إذا جدّ بي شوقي وعذَّبني
ولمَّني فيض آهاتٍ، وفرّقني
سريتُ، لا ظلَّ لي فوق المسار، هنا
على هجير اللّظى، والشّوك والمحنِ
والوجد يعصف في نفسي، كما عصفتْ
ريحُ الصّحارى، برملٍ ثائرٍ شجن
حملتُ وجدي، وحرماني بملء يدي
واللّه يعلم ما ألقى من الغبن
والسّحْب ماجتْ على دربي، فلا قمرٌ
إلا الذي، في خيالي، شعَّ في وهَن
غنيتُ يا ليل، يا عيني، على شجني
لمن أغنّي؟ لمن أشكوك يا زمني؟
نامت جفوني، وظلُّ الوجد، في هُدُبي
وحار قلبيَ بين الصّحو، والوسن
وعشت أزجي اللّيالي الدّاجيات، أسًى
وهان عمري، على دهري، ولم أهن
علّي أرى في متاه الغيب لي أملاً
ضلّت خطاه على دربي فلم يبن