لملمي غزْلَكِ من عينيَّ يا شمسَ الأصيلِ
وانثريه كيفما شئتِ على الموج الكليل
هو ذا البحر على سفحك كاللّيل الطّويل
إنّما فاض بإشراقة معبودٍ جليل
فبدا حقلاً من الفضة مصهورَ الذيول
فوقه هام خيالي باحثًا عن مستحيل
بأبي موجاته الطفلة تلهو بالشّعاعِ
تنسج النّور، على أعينِ نجْماتٍ سراع
كدْت أحسوها بجفنيّ، ففرَّتْ بارتياع
أنتَ نفسي أيّها البحر إلى أعمق قاع
سطحك الراعش وجهي شفّ عن بعض التياع
ضعْتُ في تيهك يا بحر وأحببت ضياعي
موجه ماج على الشاطئ في مدّ وجزرِ
خائفًا من خيبة الشّوق ومن قسوة صخر
آه لو يعلم أن الصّخر لا يشبه صخري
ردّ أشواقي على الأعقاب يهوين بذعر
شاقه الدّرّ فغاص اللجّ لم يعثر بدرّ
لن ترى لؤلؤتي البيضاء يا جاهل سرّي
وهفا في الأفق الرحب شراعٌ ذهبيُّ
صاغه الله من الراحة وهو العصبيّ
وأتاه يتلقّى الوحْيَ، مبعوثٌ، نبيّ
ربِّ، لا كفرَ ولا نكرانَ بل وَجْدٌ صبيّ
أيها الخافق في البحر، وفي الصدر خبيّ
آهِ كم يظلم أعماقك غوّاصٌ غبيّ