بَدَأتُ بِسِحرِ الحُبِّ وَهوَ مُسَطَّرُ
كَما خُطَّ فِي لَوحِ الأقدارِ مُقَدَّرُ
وَهَل يَمنَعُ الإِحساسَ عَقلٌ مُتيَّمٌ
إِذا أَمسَكَت أَهدابَهُ مُستَسَلَّمُ الحَذَّرُ؟
أَتَيتُ أُقَبِّلُ وَجهَ نَجمٍ تَوَهَّجَت
بِهِ سَاحَةُ الأَشواقِ وَالعِطرُ يَنتَشِرُ
فَسَالَ الحَنينُ عَلى يَدَيَّ كَأَنَّهُ
نَبيذُ جِنانٍ في القُلوبِ يُخَمَّرُ
وَقُلتُ لِقلبي: هَل تُراكَ تُبَالِغُ ال
وُجودَ؟ فَقالَ: العِشقُ نَفحٌ مُطهَّرُ
فَإِن كُنتُ لا أَدرِي سَبيلَ جَمالِها
فَإِنِّي بِوَجهِ الحُسنِ قَد أَستَبصِرُ
وَإِنِّي وَإِيَّاهُ قَضَيتُ مَلامِحاً
مِنَ النُّورِ لا يُدرِكْ مَعانيها البَصَرُ
كَأَنَّ الحَروفَ الَّتي تَنبُتُ اِسمَها
رُقومٌ عَلى لَوحِ الخُلودِ تُسطَّرُ
فَيا قَلبُ، إِنَّ العِشقَ تاجُ المَلاحِمِ ال
أُوَلْ، وَفيهِ الشِعرُ يُولَدُ وَيَزهَرُ
وَفيهِ يَصيرُ الحُزنُ لَحناً مُقَدَّساً
تُرَتِّلُهُ الأَطيارُ حِينَ تُسَفِّرُ
رَأَيتُكِ وَالعُمرُ الغَريبُ مُتَيَّمٌ
فَذابَتْ فِي أَحداقِكِ الأَحلامُ
وَسالَ نَبِيذُ النَّورِ فَوقَ جَمالِكِ ال
مُترَفِّ الأَطرافِ حِينَ تَهامى السَّلامُ
وَهَبَّت نَسائِمُ حُسنِكِ العُذرِيِّ لِي
فَأَيقَنتُ أَنَّ الرُّوحَ فيكِ غَمامُ
فَيا وَجهَ صَبحٍ في مَسافَةِ لَيلِنا
لَكِ الفَجرُ مِحرابٌ، وَلَكِ الإِكرامُ
وَيا نَظَرَةً أَحيَتْ رُكامَ جَراحِنا
كَأَنَّكِ في أَهدابِنا الإِنعامُ
سَكِبتِ الجَمالَ عَلى الوجودِ كَأَنَّهُ
صَلاةُ المَلاَئِكَ فَوقَهُ الأَنسامُ
وَمُذْ لاحَ مِنْ طَرفِ العُيونِ خَيالُكُمْ
تَغَنَّتْ بِاسمِكِ كُلُّها الأَفلامُ
أَنا مِنكَ لا أَدري أَأَحيا وَأَغتَدي
بِشَوقٍ يُنادي أَوْ أَموتُ وَهامُ
فَإِن كانَ حُبِّي في هَوَاكِ جَريمةً
فَإِنِّي بِذَنبِ العاشِقينَ أُلامُ
وَإِن كانَ لَفظُ العِشقِ يُغرِقُ حِبرَهُ
فَفي نُطقِ عَينَيْكِ الحَروفُ تُقامُ
تَلَهَّبَ في أَحشائِهِ الوجدُ والظُّعُنُ
وَسَالَتْ دُموعُ الشَّوقِ حِينَ تَفَنَّنُوا
وَقَد ضَاقَ صَدرُ اللَيلِ مِن نَفَسِ الهَوى فَغَابَتْ نُجُومُ الحُسنِ وَاستَكفَنَ السَّكَنُ
أُقَبِّلُ ذِكرَاهَا وَأَشهَدُ أَنَّهَا
مَقامُ صَلاةٍ، رُوحُهَا وَالوَطَنُ
وَأَنَّ هَوَاهَا مُصحَفٌ كُتِبَتْ بِهِ
دُعاءاتُ عِشقٍ لَا يُمَسُّ لَهُ سِجَنُ
أُقاسي وَلَكِنِّي أَرَى فِي عَذَابِهَا
نَعِيمًا، فَمَا بَينَ الجَحِيمِ وَمَا الجَنَّنُ؟
تُغَنِّي جُفُونِي كُلَّمَا هَبَّ طَيفُهَا
كَمَا يُنشِدُ النَّايُ الحَزينُ وَيَفتَنُ
وَقَد غَادَرَ الحِسُّ العُيُونَ وَمَا رَأَتْ
سِوَى وَجهِهَا، فَالعَينُ فِيهِ تَقْطُّنُ
تَغَيَّبَ عَنِّي كَيفَ شَاءَتْ، فَإِنَّنِي
أُقِيمُ عَلَى ذِكرَاهُ حَيثُ يُؤَمَّنُ
وَإِنِّي لَأَستَغفِرُ النَّجمَ كُلَّمَا
تَذَكَّرتُ أَنِّي فِي هَوَاهُ أُفتَّنُ
فَإِنْ غَابَتِ الدُّنيَا، وَغَابَتْ مَلامِحِي
فَفي نَارِ عِشقِكِ يَستَقِرُّ الشَّجَنُ
تَوَلَّى المَسَاءُ، وَكُلُّ نَجمٍ يَحتَجِبْ
وَغَابَتْ وُجُوهُ الحُلمِ، وَاستَوحَشَ الطَّرَبْ
وَأَسدَلَتِ الذِّكرى عَلَيَّ رِدَاءَهَا
فَصِرتُ أُقَبِّلُ وَجهَهَا وَهْوَ يَحتَجِبْ
أَحِنُّ إِلَى ماضٍ تَبَدَّدَ نُورُهُ
كَما يَذبُلُ النَّسرينُ إِنْ مَسَّهُ السَّغَبْ
وَأَبكِي عَلَى أَيَّامِ عَينَيْكِ الَّتِي
سَقَتْنِي نَدَى الآمَالِ، ثُمَّ انْسَكَبْ
وَمَا زَالَ فِي صَدرِي بَقَايَا نَغِيمَةٍ
تُغَنِّيهِ رُوحِي كُلَّمَا أَدلَجَ التَّعَبْ
تَرَكتِ مَكَانَكِ فِي الحَنَايَا شَاهِدًا
عَلَى الحُبِّ، لَا يُمحَى، وَإِنْ غَابَ مَن كَتَبْ
أُحاوِلُ أَنْ أَنْسَى، فَيَسقُطُ صَبرِيَ ال عَنيدُ، وَيَعلُو في فُؤَاديَ النَّدَبْ
وَيَأتِينِي طَيفُكِ فِي الدُّجَى مُتَلَثِّمًا كَضَوءٍ خَجُولٍ يَستَحِبُّ لَهُ السَّحَبْ
فَأُرسِلُ عُمرِيَ نَحوَ ذِكرَاكِ سَائِحًا
كَمَن غَرِقَتْ أَقدَامُهُ فِي سَرَابْ
وَأَعلَمُ أَنَّ الحُبَّ بَاقٍ وَإِنَّمَا
يُغَيِّبُنا اللَّيلُ الطَّوِيلُ إِذَا قَرَبْ
بَكَيتُ عَلَى أَطلالِ حُبٍّ تَبَدَّدَتْ
خُطاهُ، وَمِن أَشجَانِهِ القَلبُ يَنفَرِدْ
وَمَا زَالَ صَوتُ الحُزنِ فِيَّ مُدَوِّيًا
كَأَنَّ أَنينِيَ مِنهُ يَنبُتُ وَيَمتَدْ
أُحاوِلُ أَن أَنسَى وَتَمنَعُني الدُّجَى
فَكُلُّ طُرُوقِ النَّومِ عِندِيَ مُرتَدْ
وَيَسقُطُ فِي كَفِّي رَمادُ مَوَاعِدٍ
تَناثَرَ مِنْها الحُلمُ، وَالوَعدُ، وَالسُّهُدْ
أُحِبُّكِ، لَكِنْ كَيفَ أَرجُو لِقَاءَنَا
وَبَينِي وَبَينَ البُعدِ بَحرٌ وَمِيعَادْ
فَيَا صَوتَهَا، عُودي إِلَيَّ كَنَجمَةٍ
تَغَنَّتْ لَهَا الأَرضُ المَغَانِي وَالبِلادْ
وَإِنْ غِبتِ، فَالعُمرُ اعتِرافٌ بِغَيبَةٍ
تَفَتَّتَ مِن أَضلاعِهِ الشَّوقُ وَالزَّادْ
سَأَبقَى وَإِنْ غَادَرتِ نَبضِيَ، سَيِّدَتِي
أُقَبِّلُ ذِكرَاكِ الطَّرِيَّةَ وَالحِدادْ
وَأَكتُبُ فِي صَمتِ الغُيُومِ حَكاَيَتِي
كَنَايَاتِ دَمعٍ فَوقَ وَجهِكَ تُنتَدْ
فَإِنْ كُنتِ تَدرِينَ المَحَبَّةَ مِحرَقًا
فَإِنِّيَ فِي نَارِ الفِرَاقِ أَتَوَقَّدْ
أُرَاسِلُ لَيلِي كُلَّمَا ضَاقَ نَفْسِيَ ال
شَّجِيُّ، وَيَنبُتُ فِي فُؤَادِيَ هَواجسْ
وَأَبعَثُ نَحوَ الغَيبِ رِسْلَةَ دَمعَتِي
فَتَرجِعُ صَوتًا مِن فُؤَادِيَ يُؤنِسْ
أُحَدِّثُ وَجهَ الرِّيحِ عَنْكِ كَأَنَّهَا
رَسُولٌ لَكِ البُعدُ الحَزينُ يُلَبِّسْ
فَيَحمِلُ مِن نَبضي نَسِيمَ مَوَدَّةٍ
وَيُرسِلُ أَسرَارَ الحَنِينِ وَيَهمِسْ
وَيَخطِفُ مِن عَينيَّ دَمعًا مُرَتَّجًا
كَأَنَّ المَسَاءَ عَلَى الخُطَى يَتَنَفَّسْ
وَيَعبُرُ أَبحَارَ السُّكُونِ مُوَجَّهًا
إِلَيكِ، وَيَعلُوهُ الحَنَانُ وَيَطرِسْ
وَإِنِّي أَرَى فِي البُعدِ وَجهَكِ سَاطِعًا
كَنُورِ فَجَاةٍ لَا يُرَى وَيُحَسْحِسْ
فَإِنْ رُمتِ عَودًا فَاسكُنِينِي وَرُبَّمَا
تَكُونُ الحَيَاةُ عَلَى الحَنِينِ تُؤَسَّسْ
وَإِنْ غِبتِ، فَالذِّكرَى عُقُودٌ نُضِيدَةٌ
تَحُفُّ حُطَامَ العُمْرِ حِينَ يُنَفَّسْ
فَيَا نَجمَ شَوقٍ، قُل لَهَا: إِنَّ خَافِقِي
بَقِيَّةُ نَبضٍ فِي المَسَافَاتِ تُحسَسْ
أُراسلُ ليلَ البُعدِ والنجمَ سافرَا
وأبكي على وجهِ الظلامِ المسافِرِ
تُحاصرُني الذكرى وتُطلقُ صَوتَها
كأنَّ صدى الأشواقِ نارٌ تُساجِرِ
أُسائلُ أنسامَ المساءِ عن اسمِها
فتُطرِقُ خَجلى في رداءٍ مُعاطِرِ
وأكتبُ حرفي في الضياءِ رسالةً
تُقَبِّلُ وجهَ الغيمِ شوقًا لعابِرِ
وأُلقي سلامي في المدى مُتَوسِّلًا
إلى مَن سكنتْ قلبي بِلطفِ المهاجِرِ
فلو أنَّها تدري بأنّي مُتَيَّمٌ
لَما خَلَّفَتْ قَلبِي بِجُرحٍ مُحاجِرِ
وأُنصِتُ للأحلامِ تُحيي صداها
كأني أرى وجهَ الهوى في المآثِرِ
وأرسمُ من أنفاسيَ الحُبَّ مِئذَنا
يُنادِي إلى الوصلِ البعيدِ النوافرِ
وكم ليلةٍ طافتْ بقلبي كأنَّها
نذورُ دعاءِ في صُدورِ المسافِرِ
فتبقى رسالاتي إليكِ كأنَّها
وعودُ نُجومٍ في الظلامِ المُناضِرِ
تَجَلَّى بِوجهِ الحُسنِ نورٌ مُهَذَّبُ
كَمَزنٍ تَهادَى فَوقَ روضٍ مُخَضَّلَ
إذا أقبَلَتْ أَزهَرَتِ الأرضُ فرحَةً
وَغَنَّى لَها الفَجرُ العَليلُ المُبلَّلُ
لَها مِن بَريقِ العَينِ سِحرٌ مُقيمُهُ
يَذوبُ لَدَيهِ الحُلمُ وَالمُتَأمِّلُ
كَأَنَّ الهَوى مِن لَمسِها وَعُبورِها
يُؤَسِّسُ فِي الأرواحِ مِحرابَ أَجمَلُ
تَمُرُّ كَطِيفٍ في المَدى مُتَبَسِّمٍ
فَيَنهَدُ مِن صَمتِ الزَّمانِ المَخمَلُ
وَتَنفَتِحُ الأَحلامُ عِندَ حُضورِها
كَزَهرٍ أَتَى فِي البَيدِ وَهْوَ مُوَصَّلُ
فَيا سِحرَها، يا نُورَ كُلِّ حَقيقةٍ
تَفَتَّقَ فِيكِ الشِّعرُ وَالمُتَغَزِّلُ
وَيا طُهرَها، كَم في المَلامِحِ رِقَّةٌ
تُرَتِّلُ أَسْماءَ الجَمالِ الأَكمَلُ
أُحِبُّكِ لا لِلحُسنِ، بَل لِرُقِيِّهِ
إِذَا سَكَنَتْ فِيكِ القُلوبُ تَهَلَّلُوا
فَتَبقِينَ فَوقَ الحُبِّ مَعنىً مُقَدَّسًا
وَمَجْدًا يُرَتَّلُ فِي الخُلودِ الأَزَلُِّ
تهادى هواها في الفؤادِ كما الشَّهْ
بِ تُشعلُ ليلَ العاشقينَ وقَدْ
وأرسلتِ الأنفاسَ عطراً شهيَّ
اً يضمِّدُ جرحَ القلبِ بعدَ جَلَدْ
إذا ابتسمتْ سالَ الصباحُ بنورِه
ا، وتهاوى الظلامُ إذا ابتعَدْ
حديثُكِ موسيقى على سمعِ روحي
تُعيدُ لنبضي ما مضى من رَغَدْ
أحبُّكِ لا قولاً، ولكن شعوراً
يجوبُ عروقي كالنَّدى إذْ سَعَدْ
سكنتِ دمي حتى غدوتُ مُتيَّماً
كمن ضيَّعَ العمرَ الجميلَ وجَدْ
وعيناكِ بحرانِ من السحرِ إنْ
نظرتُ إليهما ضاعَ كلُّ أمدْ
إذا غِبتِ ماتتْ في المدى كلُّ زه
رةٍ، وذوى الحلمُ البعيدُ وخَمَدْ
فعودي إليَّ، فإنَّ عمري مُعلَّقٌ
على وعدِ عينيكِ الذي لا يُحَدْ
سأبقى أحبُّكِ ما تنفَّسَ عاشقٌ
وما ناحَ فوقَ الغصنِ طيرٌ وغيْدْ
بكيتُ على الأطلالِ حتى تبلَّلَتْ
خُطايَ، وضاعَ الحلمُ بينَ التُرابْ
نَدَمتُ على وقتٍ أضعناهُ سُدىً
وضاعَ من الأعمارِ فيهِ الشَّبابْ
أُناجي بقاياكِ في صمتِ قلبي
فتأبى المنى أن تُوقظَ الآمالَ الغِرابْ
تمرُّ الليالي كالسيوفِ على دمي
وتقطعُ أنفاسي بنصلِ الغيابْ
سألنا المنى: هل للرجوعِ بشارةٌ؟
فقالتْ لنا: ما عادَ للوصلِ بابْ
فيا زهرةَ الذكرى على الدربِ ذُبِلتْ
مروءَتُها، وانحلَّ منها العِصابْ
تركتِ فؤادي في العراءِ ممزَّقاً
تسوقُ الرياحُ بقاياهُ الصِّحابْ
وها أنا في محرابِ صمتي ساجدٌ
أصلِّي على أطيافِ وجهِكِ غابْ
فإن عادَ طيفُكِ في المدى مستبشراً
تطهَّرَ هذا القلبُ بعدَ العذابْ
وإن لم تعودي، فالمصابُ مؤبَّدٌ
وسرُّ الهوى في القلبِ حتّى يُذابْ
أطلَّ صباحُ الحبِّ بعدَ زوالِ
فأشرَقَ وجهُ الروحِ بعدَ مَلالِ
وعادَ النسيمُ إلى حدائقِ مهجتي
يُقبّلُ أوراقي على استِحياءِ اللالِ
رأيتُكِ كالنورِ الإلهيِّ مُشرقاً
يُبدِّدُ عن أيّاميَ الإغفالِ
فعادَ فؤادي بعدَ موتٍ كأنّهُ
نَبَتَتْ بهِ الآمالُ بعدَ زوالِ
نُحاكي نجومَ الليلِ وهجاً مُحرّقاً
ونرقصُ في أنغامِه المتوالِ
وعيناكِ يا سحرَ الجمالِ قصيدتي
يُترجمُها العشّاقُ دونَ مقالِ
إذا مرَّ طيفُكِ في المدى متبسّماً
تلاشتْ جراحاتي بلا إهمالِ
كأنّ الهوى وعدٌ من اللهِ صادقٌ
بأنَّ المدى يُروى بفيضِ الجمالِ
فما عادَ في قلبي سوى أنَّ حبَّنا
بقيَ النورَ بينَ الدهرِ والأجيالِ
فإنْ متُّ يوماً فاذكريني همسَةً
تُعيدُ إلى أيّاميَ الإكتمالِ
أقمتُ على عهدِ الهوى أبهى قَسَمْ
فما خانَ قلبي رغمَ طولِ العَدَمْ
وبُحتُ لوجهِ الصبحِ سِرَّ محبّتي
فما زالَ يهمي بالحنينِ ويَهمِمْ
نذرتُ لذكراكِ الوفاءَ مقدَّساً
يُصلِّي عليهِ القلبُ عندَ الألمْ
وقلتُ لدهري إنّها لي مَدارُ
نجومي، وإنّي دونَها لا أُتمْمْ
إذا غابَ وجهُ الحُسنِ عنّي لحظةً
توهّمتُ أنّ الكونَ صارَ العَدَمْ
وأقسمتُ أن أبقى على وعدِ عاشقٍ
إذا خانَهُ الناسُ، ظلَّ يَلتَزِمْ
وما ضلَّ دربي في صراطِ هواكِ، بل
يُؤدّي فؤادي سجداتِ الحُلمْ
أحبُّكِ إيماناً وصدقَ عبادةٍ
كأنّ الهوى قرآنُ روحٍ وقِمَمْ
فمهما تقادمَ في الزمانِ لقاؤُنا
سيبقى العهدُ الطاهرُ المُحتَرَمْ
وها أنا أختِمُ بالشغافِ وصيّتي
على اسمِكِ حبّي خالداً لا يُخْتَمْ
هنا ينتهي دربُ الهوى بعدَ رحلةٍ
تخطَّتْ حدودَ الصبرِ والعزمِ والعَزْمْ
هنا تُرفعُ الأرواحُ سُجداً لعشقِها
كأنَّ الهوى محرابُ روحٍ وحِكَمْ
هنا أودَعُ الأشعارَ قلبَكِ صادقاً
وأختمُ تاريخي بآياتِ نِعَمْ
فلو أنّ ما بيني وبينَكِ حائلٌ
لشقَّ الفؤادَ الأرضَ بحثاً وقُدُم
سيبقى هوانا في الفؤادِ رسالةً
تُتلى على الأزمانِ ما دامَ الدِّيمْ
سيحفظُنا لحنُ الغرامِ بصفوةٍ
كأنّا نُسَجنا من ضياءٍ ووسْمْ
فنامي على كفِّ الأمانِ قريرةً
فما عادَ في قلبي سواكِ النَّسِيمْ
وأوصيتُ عمري أن يكونَ حكايةً
تُروى لِمَنْ يأتي، وتُتلى كالحُلُم
سلامٌ على أيّامِ حبٍّ جمعْتَنا
وعهدٍ أبى أن ينتهي بالهِمَمْ
فإنْ سُئلتْ روحي: علامَ خلودُها؟
أجابتْ: على ذِكرى ووجهٍ كالقَمَمْ