تخطَّ إلى المحتوى

سلام على وجه الحبيب إذا بدا

الطويل

٤١ بيت

النسيب

سلامٌ على وجهِ الحبيبِ إذا بدا

كفجرٍ تهادى بينَ وردٍ وشُهُبُ

وعِطرُ المنى في راحتيهِ إذا سَرَتْ

يُعيدُ إلى أيّامِ قلبي النّدُبُ

أيا قبلةَ الأرواحِ يا سرَّ مهجتي

إليكِ حنيني في الدُّجى ينتسِبُ

إذا ما ذكرتُ الحُبَّ خلتُكِ نَبعَهُ

وكلُّ الغزاةِ عندَ بابِكِ تُصلَبُ

أُحِبُّكِ حُبًّا لو تَفيه القصائدُ

لذابَ على شفتَيْ القصيدِ الأدَبُ

سَكبتُ على أيّامِ وجدي سَحائِبُ

تُناجي فؤادي حينَ يَسكنُ تَعبُ

وأبحرتُ في ليلِ المدى مستغيثةً

قوارِبُ صبري حينَ ضاقَ السَّببُ

أنا العاشقُ المأسورُ بينَ أمانِهِ

وبينَ دُموعٍ لا يَطيبُ لها نُشُبُ

تَنازَعَ في صدري الحنينُ كأنّهُ

شُعاعُ نجومٍ في المدى يَحتجِبُ

وناديتُ قلبًا كانَ بيتَ حبيبتي

فما عادَ إلاّ والحنينُ يَصِبُ

سلامٌ على طيفِ الحبيبةِ أينما

تغيبُ، ومَن لي بالقُلوبِ جَوابُ؟

أأُخفي اشتياقي والليالي شواهِدٌ

بأنّ الذي أخفَيتُ دمعٌ يذوبُ؟

تمادى الأسى في الروحِ حتى كأنّهُ

رفيقُ دُروبٍ لا يُفارِقُ صَوبُ

نَسَمتُكِ ريحًا في المساءِ فهاجَنِي

صهيلُ اشتياقٍ لا يَكُفُّ يَؤوبُ

كأنّكِ ماءٌ للعيونِ حَرَمتُهُ

فصارتْ تُناجيهِ الجفونُ سُكوبُ

وكنتِ نَجيمَ الصبحِ في زمنِ الدجى

فغِبتِ، وأمسى في فؤادي لَهِيبُ

إذا جِئتِ في حُلمٍ بكيتُ لأنّني

أخافُ صحُوي أنْ يَغيبَ القُلوبُ

سَقاني الهوى كأسَ العذابِ مُرارَةً

وما ليَ عن كأسِ الهوى من هُروبُ

تَرَكتِ فؤادي في انتظارِكِ نازفًا

كطفلٍ على بابِ الرجاءِ يُخَيَّبُ

أأكتُبُ عنكِ الآن أم أستغيثُ بي؟

فكُلّي رمادٌ والحنينُ لَهيبُ

وكم قلتُ: صبري! فاصطلى الصبرُ بالبُكا

كأنّ الدموعَ استأجرتني حبيبُ

لئن مرّ طيفُكِ في خيالي لحظةً

فإنّي بها أُحيَا وأمضي طروبُ

أُحادثُ ظلَّكِ حينَ يخذلُني الصدى

فيسمعُني صمتٌ، ويصغي الغيوبُ

وأذكُرُ أيّامَ اللّقاءِ كأنّها

جِنانُ هَوى ضاعَتْ، وضاعَ الرطيبُ

أيا وردةً ما لامَسَتها يدُ الصَّبا

أما آنَ للأقدارِ أنْ تستجيبُ؟

تَناثَرتِ الآهاتُ حولي كأنّها

قناديلُ وجدٍ في ظلامٍ رهيبُ

أنا الدمعُ، أنا الصوتُ، أنا كلُّ حُزنِنا

تَصوغُ الحروفُ من فؤادي النَحيبُ

أُعاتبُ أيّامي، وأغفرُ دَمعَها

فإنّي على حُسنِ الوفاءِ أُثيبُ

أعيشُ على ذِكرى المُحبّةِ حالمًا

كطفلٍ يرى أُمًّا ويمضي يَغيبُ

فلَو أنّ عُمري باحَ بعضَ حكايةٍ

لقالَ بأنّ الحُبَّ دمعٌ كَذوبُ

سَلامٌ على من لا تُجيبُ رسالةً

وتَسكُنُ صدري مثلَ جُرحٍ يُجيبُ

إذا مِتُّ فاحمِلو الحنينَ بموكِبي

وزَيِّنوا نعشي بما بَاتَ مَغْلُوبُ

وقولوا: هنا نامَ الهوى في ضُلوعِهِ

وكانَ لهُ في كلِّ قلبٍ نَدُبُ

سيَحملُ عنّي الريحُ أنفاسَ وجْدِهِ

ويَنثرُها فوقَ المدى ما يَغيبُ

فإن عادَ طيفي في المدى متبسِّمًا

فذاكَ صدى شَوقٍ يَطوفُ ويُثِبُ

ودَوني سَلامٌ لا يَزولُ صَداوُهُ

على من تُحبُّ القلبُ ما عاشَ يَؤُوبُ

هنا تنتهي الأشعارُ، لكنَّ خافقي

يُعيدُ المدى نارًا إذا ما يَؤوبُ

إذا ما تلا قلبي اسمَها في دعائِهِ

تباركَ عشقٌ في الفؤادِ يُذوبُ

وإنْ زارَ طيفُ الحُبِّ قبرَ حنينِهِ

تَغنّى بهِ وردُ الرُّبى والعُروبُ

فيا زهرةَ الأرواحِ ما زلتِ نَبْضَها

ويا نَورَ أيّامي، عليكِ السَّلامُ يُثيبُ

يظلُّ هواكِ الخالدُ النورَ في دمي

فما ماتَ قلبٌ عاشَ فيهِ يُحبُ