يَا لَكَ صِنْدِيدًا وَ ابْنَ صِنْدِيدِ
يَا أَحْمَدُ التُّومِيُّ بْنَ لَهْوِيدِي!
كِلَاكُمَا نِلْتُمَا الشَّهَادَةَ فِي
أَسْمَى مَرَاقِيهَا بَعْدَ تَشْهِيدِ
كِلَاكُمَا كُنْتُمَا بِبَذْلِكُمَا
رُوحَيْكُمَا أَجْوَدَ الْأَجَاوِيدِ
لَمْ يَرْتَعِدْ مِنْ مَوْتٍ فَرِيصُكُمَا
لَا رِعْدَةٌ إِلَّا لِلرَّعَادِيدِ
مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَشْبَالَ مِنْ أُسُدٍ
أَقُلْ أَنَا: إِنَّ الصِّيدَ مِنْ صِيدِ
أَبٌ بِسِجْنِ الْعِدَى مَنِيَّتُهُ
وَافَتْهُ فِي صَبْرِهِ كَجُلْمُودِ
وقَدْ أَتَتْ أَصْفَادُ الْحَدِيدِ عَلَى
شَبَابِهِ حَتَّى صَارَ كَالْعُودِ
وَابْنٌ بِسَاحِ الْوَغَى قَضَى عَطَشًا
مُسْتَبْسِلًا، لَمْ يُقْتَلْ بِبَارُودِ
أَبْلَى بَلَاءً لَمْ يُبْلِهِ حَسَنًا
إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ الصَّنَادِيدِ
إِلَى جِنَانِ الْخُلُودِ فَارْتَقِيَا
بِإِذْنِ رَبِّ الْوُجُودِ ذِي الْجُودِ
أجْمِلْ بِيَوْمٍ وُلِدْتَ فِيهِ أَيَا
أَحْمَدُ يَا أَبْرَكَ الْمَوَالِيدِ
أَسْعَدْتَ كُلَّ الْإِسْعَادِ عَائِلَةً
فَقِيرَةَ الْحَالِ ذَاتَ تَحْمِيدِ
طَرَدْتَ أَشْجَانًا مِنْ جَوَانِحِهَا
بَدَّدْتَ أَحْزَانًا حَقَّ تَبْدِيدِ
وَرَّدْتَ آمَالًا مُنْذُ أَزْمِنَةٍ
مَنْفِيَّةً عَنْهَا خَيْرَ تَوْرِيدِ
”مُذْ ذَاكَ لَمْ تُبْصَرْ أُمُّكَ انْطَفَأَتْ
بَسْمَتُهَا“، قَالُوا فِي الْأَسَانِيدِ
كَانَتْ أَيَاوِيمُهَا وَ كُنْتَ لَهَا
قُرَّةَ عَيْنٍ أَيَّامَ تَعْيِيدِ
نَشَأْتَ مِثْلَ الْعُصْفُورِ تَنْشَطُ لَا
تَكُفُّ عَنْ تَحْوِيمٍ وَ تَغْرِيدِ
بَرًّا ذَكِيًّا يَقْظَانَ مُتَّئِدًا
تَمْقُتُ ظُلْمًا وَ أَيَّ تَعْبِيدِ
إِنَّ أُبَاةَ الْأَحْرَارِ مَا نَسَلُوا
غَيْرَ أُبَاةٍ مِنْ غَيْرِ تَفْنِيدِ
لَا يَرْتَضُونَ الْأَصْفَادَ فِي طَرَفٍ
لَا يَرْتَضُونَ الْأَحْبَالَ فِي جِيدِ
أَشَاوِسُ الشَّرْقِ هُمْ نَمَامِشَةٌ
لَا شَكَّ فِي أَفْضَالِ الْأَمَاجِيدِ
كَأَنَّهُمْ ثُلَّةُ الثَّبَاتَةِ مِنْ
جُنُودِ طَالُوتَ عَهْدَ دَاوُدِ
أَكْثَرْتَ زَأْرًا لَمَّا نَقَمْتَ عَلَى
مُسْتَعْمِرٍ جَبَّارٍ وَ عِرْبِيدِ
مُحْتَلِّ أَرْضٍ طَلْقَا مُسَالِمَةٍ
إِلَيْهِ لَمْ تُلْقِ بِالْمَقَالِيدِ
وَمُسْتَذِلٍّ شَعْبًا بِهَا أَنِفًا
أَصِيلَ تَارِيخٍ وَ التَّقَالِيدِ
وَمُسْتَغِلٍّ خَيْرَاتِهَا نَهَمًا
دُونَ اقْتِصَادٍ وَ دُونَ تَرْشِيدِ
وَمُمْعِنٍ فِي أَسْرٍ وَ تَأْذِيَةٍ
وَمُسْرِفٍ فِي قَتْلٍ وَ تَشْرِيدِ
سَلَّمْتَ تَسْلِيمَكَ الْأَخِيرَ عَلَى
أَعَزِّ فِي هَذَا الْكَوْنِ مَوْجُودِ
وَالْعَبَرَاتُ الْحَرَّى الَّتِي مَطَرَتْ
خَدَّيْكَ أَبْقَتْ بَعْضَ الْأَخَادِيدِ
صَعَّدْتَ فِي أَجْبَالٍ شَوَامِخَ كَيْ
تَنْضَمَّ لِلثُّوَّارِ الْأَمَاجِيدِ
وَتُصْبِحَ الْمِغْوَارَ الَّذِي ضَرَبَتْ
لَهُ فَرَنْسَا أَعْتَى الْمَوَاعِيدِ
مَا كُنْتَ وَسْطَ الْأَصْحَابِ تُرْهِبُكُمْ
فُلُولُ أَجْنَادِهَا الْمَنَاكِيدِ
كَلَّا؛ وَ لَا الطَّائِرَاتُ مُرْعِدَةً
تُلْقِي عَلَى الْهَامِ بِالطَّرَابِيدِ
كَلَّا؛ وَ لَا الدَّبَّابَاتُ دَارِجَةً
إِلَيْكُمُ كَالْخَنَافِسِ السُّودِ
خَاطَبْتُمُوهَا: ”هَذِي مَرَابِعُنَا
قُودِي إِلَيْنَا أَقْوَى الْقِوَى قُودِي!
لَنْ نَتَخَلَّى عَنِ الْجِهَادِ وَ لَوْ
لَمْ نَتَمَلَّكْ غَيْرَ الْبَوَارِيدِ“
كَأَنَّمَا زُوِّدْتُمْ بِأَفْئِدَةٍ
صَمَّاءَ قُدَّتْ مِنَ الْجَلَامِيدِ!
فِي كُلِّ يَوْمٍ خَوْضٌ لِمُعْتَرَكٍ
أَشَدَّ مِنْ سَابِقِيهِ مَشْهُودِ
لَقَّنْتُمُ الْأَعْدَاءَ الْفِرِنْجَةَ كَمْ
دَرْسٍ بِأَفْوَاهِ النَّارِ مَسْرُودِ
لَا فِي سُهُولِ الْفِيتْنَامِ قَدْ لَقِنُوا
مِثْلًا، وَ لَا فِي الْبِحَارِ وَ الْبِيدِ
أَرْدَيْتُمُوهُمْ حَتَّى إِذَا سَلِمُوا
جِرَاحُهُمْ أَعْيَتْ كُلَّ تَضْمِيدِ
كَبَّدْتُمُوهُمْ خَسَائِرَ انْكَسَرَتْ
ظُهُورُهُمْ مِنْهَا شَرَّ تَكْبِيدِ
ورُحْتُمُ تَصْطَادُونَهُمْ تَبَعًا
بِمَا دَهَاءٍ يَخْفَى عَنِ السِّيدِ
حَاضِرَةٌ تَرْمِيهِمْ وَ بَادِيَةٌ
إِلَيْكُمُ فِي الطُّرْقِ الْعَبَادِيدِ
ظُنُّوا جَمِيعًا لَطَالَمَا وَ هُمُ
أُولُو قُلُوبٍ شَتَّى أَبَادِيدِ
سُبْحَانَهُ قَدْ أَعْمَى بَصَائِرَهُمْ
فَأَصْبَحُوا لَا أَبْصَارَ كَالدُّودِ
وبَثَّ فِيكُمْ نُورًا وَ ثَبَّتَكُمْ
لَمَّا رَآكُمْ أَنْصَارَ تَوْحِيدِ
مَا مِنْ إِلَهٍ سِوَاهُ مُعْتَمَدٍ
مَا مِنْ إِلَهٍ سِوَاهُ مَعْبُودِ
رَغْمَ قَلِيلِ الْأَعْدَادِ لَمْ تَهِنُوا
رَغْمَ عَتَادٍ قُلْ شِبْهَ مَفْقُودِ
مَا ضَرَّكُمْ ذَلِكُمْ وَ أَنْفُسُكُمْ
عَتَّدْتُمُوهَا أَجَلَّ تَعْتِيدِ
لَمْ يَثْنِكُمْ عَنْهُمْ بَرْدُ أَشْتِيَةٍ
أَوْ حَرُّ أَصْيَافٍ غَيْرُ مَعْهُودِ
كَمِ اعْتَقَلْتُمْ مِنْ قَادَةٍ لَهُمُ
أَوْ سَادَةٍ مَنْفُوخِي اللَّغَادِيدِ
يَشْهَدُ طَوْدُ الْجُرْفِ الْعَظِيمُ لَكُمْ
بِالْبَأْس يَا أَعْظَمَ الصَّنَادِيدِ
أَيَّامَ وَقَّدْتُمْ نَارَ مَلْحَمَةٍ
ضِدَّ الطَّوَاغِيتِ شَرَّ تَوْقِيدِ
ذُرْوَاتُهُ وَ الْقِيعَانُ مَا فَتِئَتْ
تَخُصُّكُمْ يَوْمِيًّا بِتَمْجِيدِ
وَطَوْدُ أَرْقُو هُنَاكَ يَفْخَرُ أَنْ
حُزْتُمْ بِهِ نَصْرًا جِدَّ مَحْمُودِ
تَرْوِي بُطُولَاتِكُمْ جَلَامِدُهُ
لِكُلِّ حَيٍّ فِي الْأَرْضِ مَوْجُودِ
إِنَّ الْحَكَايَا عَنْكُمْ لَمُلْهِمَةٌ
لِنَاظِمِي الْأَشْعَارِ الْمَجَاوِيدِ
كَذَاكَ طُورُ الدُّكَّانِ يَشْكُرُكُمْ
شُكْرًا عَلَى تَأْدِيبِ الْعَرَابِيدِ
مُسْتَعْظِمًا أَسْمَاءَ الَّذِينَ قَضَوْا
آجَالَهُمْ فِي مَيْدَانِ تَخْلِيدِ
إِلَى جِنَانِ الْفِرْدَوْسِ يَا شُهَدَا
وَعْدُ الَّذِي يُوفِي بِالْمَوَاعِيدِ
قَدْ كُنْتَ يَا أَحْمَدُ بْنَ لَهْوِيدِي
نَجْمَ حُرُوبٍ بِكُلِّ تَأْكِيدِ
شَهْمًا صَبُورًا حَمَّالَ أَلْوِيَةٍ
صَعَّادَ أَجْبَالٍ أَصْلَبَ الْعُودِ
مُسَدِّدًا قَنَّاصًا تُصِيبُ إِذَا
أَطْلَقْتَ نَارًا أَشَقَّ مَقْصُودِ
للهِ يَوْمٌ أَسْقَطْتَ طَائِرَةً
لَمْ يُخْطِها مِنْكَ حُسْنُ تَسْدِيدِ
للهِ يَوْمٌ أَسْقَطْتَ طَائِرَةً
أُخْرَى وَ لَمْ تَدْنُ مِثْلَ عُنْقُودِ
سُرْعَانَ مَا رُقِّيتُمْ لِمَرْتَبَةٍ
أَعْلَى لِإِقْدَامٍ بِالْوَرَى مُودِي
كُلِّفْتُمُ بِالتَّمْوِينِ عَنْ ثِقَةٍ
فِيكُمْ، فَكُنْتُمْ عِمْلَاقَ تَزْوِيدِ
وَمَا جَلَبْتُمْ لَكُمْ سِوَى حَسَدٍ
لَا نَاجِحًا يَحْيَا غَيْرَ مَحْسُودِ
ولَيْسَ يَنْجُوالشَّرِيفُ مِنْ بَشَرٍ
لَوْ كَانَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودِ
آثَرْتُمُ الْبُعْدَ عَنْ رِفَاقِكُمُ
لِنَخْوَةٍ كُبْرَى لَا لِتَبْعِيدِ
مُوَاصِلِينَ الْجِهَادَ وَحْدَكُمُ
ضِدَّ فَرَنْسَا مَوْلَاةِ تَفْسِيدِ
سَمَّيْتُمُوهَا الْعَجُوزَ إِذْ مَلَأَتْ
أَفْعَالَهَا أَقْبَحُ التَّجَاعِيدِ
وَلَقَّبَتْكُمْ جَرَّاءَ مَا لَقِيَتْ
مِنْكُمْ بِعِفْرِيتٍ أَوْ بِمِرِّيدِ
إِنْ قَصُرَتْ مِنْكُمْ قَامَةٌ فَفِعَا-
لُكُمْ طَوِيلَاتٌ دُونَ تَحْدِيدِ
تَحِيَّةً أَيُّهَا الْمُلَازِمُ مَا
غَنَّتْ طُيُورٌ أَحْلَى الْأَغَارِيدِ
أَسْلَمْتَ لِلْمَوْلَى الرُّوحَ مُصْطَبِرًا
عَلَى الْعِدَى وَ الصَّدَى بِأُخْدُودِ
لُبْطِينُ (أَوْ لُبُّ الطِّينِ) يَحْلِفُ أَنْ
قَدْ كُنْتَ فَرْحَانَ فَرْحَةَ الْعِيدِ
كَمَا صَحَابِيٍّ عِنْدَ مَوْتَتِهِ
فِي غَزْوَةٍ لَمْ يَكُنْ بِمَزْؤُودِ
وَوَدَّعَ الطَّيِّبُ بْنُ صَالِحَ مَعْ-
كَ هَذِهِ الدُّنْيَا غَيْرَ مَكْمُودِ
مِنْ مَعْشَرٍ أَبْرَارٍ ذَوِي شَمَمٍ
آلِ النُّهَى عَبْدِ الْمَالِكِ الصِّيدِ
نِعْمَ الصَّدِيقُ الْأَوْفَى شَدَدْتَ بِهِ
أَزْرَكَ فِي تَطْوِيدٍ وَ تَوْتِيدِ
وَزَغْرَدَتْ نِسْوَانٌ وَ مَاءُ عُيُو-
نِهِنَّ يَجْرِي، وَا حُرْقَةَ الْغِيدِ
وَعَالِيًا كَبَّرَ الرِّجَالُ وَ فِي
صُدُورِهِمْ أَحْزَانُ الْمَنَاجِيدِ
لَا تَحْزَنُوا فَالْمُسْتَشْهِدُونَ إِلَى
جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَوَاتِ تَمْهِيدِ
لَهُمْ قُصُورٌ فِيهَا مُمَرَّدَةٌ
مِنَ النُّضَارَيْنِ خَيْرَ تَمْرِيدِ
شَبَابُهُمْ دَائِمٌ، رَفَاهَتُهُمْ
حَاضِرَةٌ، لَا شَيْئًا بِمَفْقُودِ
لَا تَحْزَنُوا إِنَّ الْغَيْمَ مُنْقَشِعٌ
وَتُشْرِقُ الشَّمْسُ بَعْدَ تَغْمِيدِ
مَا دَامَ ثُوَّارٌ فِي جَزَائِرِنَا
فَكُلُّ عُدْوَانٍ جِرْمُ مَوْؤُودِ
مَا دَامَ إِنْجَابٌ مِنْ ضَرَاغِمِنَا
فَلَيْسَ تَأْتِي ضِبَاعُ تَهْدِيدِ
لَمَّا فَهِمْنَا شَعْبًا وَحَامِيةً
أَنْ لَيْسَ يُجْدِينَا طُولُ تَنْدِيدِ
قُمْنَا إِلَى ثَوْرَةٍ مُبَارَكَةٍ
بِالْأَمْسِ صَفًّا مَحْبُوكَ تَنْضِيدِ
ثُمَّ ضَرَبْنَا الْغُزَاةَ ضَرْبَتَنَا
حَتَّى فَتَقْنَاهُمْ فَتْقَ جُلْمُودِ
مِالْأَرْضِ طَرَّدْنَاهُمْ إِلَى أَبَدٍ
فِي شَهْرِ حَرٍّ أَشَرَّ تَطْرِيدِ
قُلْنَا لَهُمْ: ”اِرْجِعُوا لِقَارَّتِكُمْ
لَبِثْتُمُ فِينَا لُبْثَ تَنْكِيدِ
هُنَاكَ آهَالُكُمْ، مَنَازِلُكُمْ
سَلِيمَةُ الطُّوبِ وَ الْقَرَامِيدِ
هَذِي بِلَادٌ لَهَا مَبَادِئُهَا
لَيْسَتْ لِتَنْصِيرٍ أَوْ لِتَهْوِيدِ“
وَإِنَّنَا الْيَوْمَ كَافَّةً وَ غَدًا
نَجِدُّ فِي تَعْمِيرٍ وَ تَشْيِيدِ
نَشُمُّ أُوكْسِيجِينَ التَّحَرُّرِ مِنْ
كُلِّ الْقِوَى، نَشْدُو بِالْأَنَاشِيدِ
هَذَا قَصِيدِي أُهْدِيهِ لِلشُّهَدَا
وَإِنْ بِهِ خَصَّصْتُ ابْنَ لَهْوِيدِي
مُدَبَّجًا تَدْبِيجًا يُقَدِّرُهُ
فِي قَبْرِهِ أُسْتَاذِي الْفَرَاهِيدِي
وَالشُّكْرُ لِي فِي نَظْمٍ وَ بَعْدُ لَكُمْ
عَلَى الْتِذَاذٍ بِحُلْوِ تَقْصِيدِي