يا رعى الله زمانا بالنقا
وسقى الخيم وهاتيك الخيام
كم وقفنا العيس في كثبانه
ونعمنا في حمى نعمانه
غازلتني الغيد من غزلانه
راق فيها العيش والدمع رقى
بحجا أغيد ممشوق القوام
رشأ من جفنه سل الظبا
وعلا حسنا على البيض الظبا
لين الأعطاف يحكي القضبا
عود أنسي بلقاه أورقا
إذ وفى بالعهد ريم لا يرام
أهيف حاز من الحسن الكمال
ذو جبين يتلالا كالهلال
مذ بدا كالصبح في ليل القذال
فأرانا البدر في غصن النقا
مشرقا والشمس في جنح الظلام
ربرب من قده هز القنا
كلما كلمني خفت الفنا
سدد السهم لحتفي مذ رنا
يا لقلبي من سهام رشقا
فغدا قلبي سهاما للسهام
أفتدي حيا بقلبي نزلوا
عن ربي الجرعاء لما رحلوا
فيهم رق وراق الغزل
نهبوا الروح وأبقوا رمقا
كيف أفنى وبهم يحي الرمام
بابلي الطرف معسول اللما
كم أقاسي فيه من حر الظما
ليت شعري هل درى ظبي الحمى
بت لما صد عني أرقا
ساهرا ما لذ طرفي بالمنام
يا أخا البدر ضياء وسنا
عمل لأيام قضت بالمنحنى
مرجع نقضي به بعض المنى
ويولي جند همي مزقا
فعسى يبرد قلب المستهام
زارني والليل مسود العذار
خجلا مما جرى في الاعتذار
طرفه يرمق طرفي بانكسار
ويروي الورد ماء غدقا
قد حكى في صوبه صوب الغمام
دع ملامي في هوى الغيد وذر
لست أصغي لك كلا لا وزر
قد قضى الله بهذا وقدر
أقلل اللوم كفاه ما لقى
من ظبي الحي من طول الغرام
حبذا ليلة تيه ومرح
كم وكم ما بيننا دار القدح
قدح من نوره الليل قدح
فأخال الليل صبحا مشرقا