كَفِّنُونِي في قَصِيدِي وَدَعُونِي أَتَرَنَّمْ
أُغْنِيَاتٍ مِنْ نَزِيفٍ وَمَوَاتٍ يَتَقَدَّمْ
مَا لِدَمْعِي يَتَوَارَى في فُؤَادٍ يَتَأَلَّمْ
مَا لِصَوْتِي صَارَ صَمْتًا؛ وَلِسَانِي يَتَلَعْثَمْ
آهِ مِنْ ظُلْمٍ سَقَانِي كَأْسَ مُرٍ كَأْسَ عَلْقَمْ
أَشْرَبُ الكَأْسَ فَأَظْمَا، بِيَدَيَّ اليَوْمَ أُعْدَمْ
يَسْكُنُ اللَّيْلُ بِجَوْفِي فَالحَشَا مِنْهُ مُدَلْهَمْ
وَدَبِيبُ اليَأْسِ يَسْرِي في هَزِيلٍ مُتَهَدِّمْ
يَرْتَعُ الخَوْفُ بِصَدْرِي يَنْفُثُ السُّمَّ وَيَنْقِمْ
أَنَّنِي أَحْبَبْتُ بَدْرًا في لَيَالِيَ تَبَسَّمْ
قَدْ سَقَانِي كَأْسَ شَهْدٍ كَانَ بِالأَحْلامِ مُفْعَمْ
وَرَوَانِي وَاصْطَفَانِي وَاحْتَوَانِي وَتَبَرْعَمْ
غَارِسًا في القَلْبِ وُدًا وَنَقَاءً فِيهِ أَحْلُمْ
نَاقِرًا أَوْتَارَ نَفْسِي في غِنَاءٍ لَيْسَ يَأْثَمْ
فِيهِ طُهْرٌ وَاحْتِشَامٌ وَوُضُوحٌ يَتَنَغَّمْ
فِيهِ نُورٌ وَعَطَاءٌ وَعُطُورٌ تَتَكَلَّمْ
مَا الهَوَى جُرْمٌ وَلَكِنْ؛ في بِلاَدِي ذَنْبُ مُجْرِمْ
مَنْ هَوَى في النَّّارِ يَهْوِي؛ يَتَلَظَّى في جَهَنَّمْ!!
أَيُّهَا الكُهَّانُ رِفْقًا بِفُؤَادٍ يَتَنَسَّمْ
مِنْ عَبِيرِ الحُبِّ حِلاً، كَيْفَ لِلْحِلِّ نُحَرِّمْ
كَيْفَ نَغْتَالُ ضِيَاءً جَاءَ يُحْيِينَا وَيُنْعِمْ
وَنُمِيتُ البَدْرَ جَهْرًا، وَنَعِيبُ اليَوْمَ أَنْجُمْ
إِنَّ للزَّهْرِ عُطُورًا لَيْسَ يَنْشِقْهَا مُلَثَّمْ
فَارْحَمُوا قَلْبًا بَرِيئًا وَدَعُوا القَلْبَ لِيَحْكُمْ