تخطَّ إلى المحتوى

أرقت فظن الناس أني متيم

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أرقتُ فظنَّ الناس أني متيَّمُ

وما بيَ من عشقٍ ولا أنا مغرمُ

وما راعني بينٌ ولا هزّني جوًى

وما هاجني وجدٌ ولا أنا معدَم

وما أنا مشتاقٌ ولا أنا والهٌ

وما حبُّ سلمى في فؤادي مخيِّم

ولكنَّ ذكرى الحادثات التي مضت

أثارت فؤادي فاعتراه التألُّم

فبتنا ومن حرٍّ الخطوب ووقْعها

كأن سعيرًا بالحشا يتضرّم

فأيُّ جَنانٍ لم يرعْه مصابُنا؟

وأيّ ضميرٍ ما كواه التندُّم؟

وأيُّ شعورٍ قد تحمَّل ربُّه

ممالأة الأعداء بل بات يُظلم؟

ألا خبّروني ما شعور الذي سعى

بأوطانه نحو العُداة لينْقِموا؟

مضت حِجَّةٌ والنفس تشكو لربها

أساها وبأساها ومن يتبرّم

مضت سنةٌ والحزن بالحيّ شاملٌ

فما سُرَّ قبطيٌّ ولا اغترَّ مسلم

مضى ذلك العام الذي عند ذكره

كأن دموع العين سيلٌ عرموم

مضى ذلك العام الذي في خلاله

لقينا صنوف الذلِّ تترى وتُرْكَم

مضى وانقضى لكنّ ذا البؤسَ ما انقضى

وأيامه طاحت وذا الحزن يعظُم

ففي كلِّ دارٍ عَبرةٌ مستديمةٌ

وفي كلِّ ربعٍ للأسى قام مأتم

فقَدنا مواساة النصير ولم نجد

معينًا لذي ضعفٍ يرِقُّ ويرحم

كأنا عدِمنا كلّ عطفٍ ورحمةٍ

وكلَّ حنانٍ ليس في القوم مسلم

كذا الدهر عادانا وأبدى انتقاله

وكان له في الناس ثأرٌ ومأتم

وشِمنا بأحكام القضاء عجائبًا

تقرّ لها نفس الفتى وهو مرغم

فكم من بريءٍ بات يبدي شَكاتَهُ

وأجفانه قرحى بها الدمع يسجُم!

وكم من أسيرٍ في اعتقالٍ وذلةٍ

يسام عذابًا والحشا يتألم!

وكم من سجينٍ ساهدِ الجفن [شاكيًا]

وليس له ذنبٌ ولا هو مجرم!

وكم من شهيدٍ بالدماء مخضَّبٍ

له عند ربي شاهدٌ ذلك الدم!

وكم بائسٍ قد بات يشكو ودمعُه

يفيض لفرط الحزن وهو مُعَنْدَم!

فحسبك يا قلبي الكليمَ شكايةً

وإنك كنت بالأشجان لاشكَّ مفعم

وإن كان في تلك الحوادث رزؤنا

لنا في نجاة الليث سلوى ومغنم

هو البطل المعروف فينا بعزمهِ

إذا عنَّ أمرٌ فهو فيه المقدّم

«محمد إبراهيم» والمخلص الذي

له في هوى مصرٍ غرامٌ مجسَّم

فشكرًا لرّبٍ منعمٍ بنجاته

وليس سواه قد يَبَرُّ ويرحم

ففي مثل هذا اليوم كان خلاصه

فعاد إلينا سالمًا يترنّم

فإن كان هذا اليوم عيدٌ مقدسٌ

فلا شك ذاك اليوم عيدٌ معظَّم