أيهذا المطيلُ عهدَ الفراقِ
إنَّ شَحْطَ النوى لمُرُّ المذاقِ
فيمَ تجفو، وأنت تعرف أني
واجدٌ منك لوعةَ الإحتراق؟
وَلأَشقَى القلوبِ قلبُ مُحبٍّ
من صُدود الحبيب في إشفاق
دمتَ للحبِّ، ما علمتُ لنفسي
في الهوى مَأْثمًا على الإطلاق
كيف هذا، وإنني مَنْ تجنَّيْ
تُ، عليه، بالكِبْرِ، بين الرفاق؟
ثم سامَتهُ خطَّةَ الخسْفِ أحوا
لُكَ، بين الفناء والإرهاق
ولئن كان لي من الإثمِ ما يَكْ
بو لديه مدى الذُّهون الدِّقاق
فالتمسْ لي شفاعةً في لظى قَلْ
بي، وفي سَيْبِ دمعيَ المُهراق
ثم في حَيْرتي الأليمةِ من هج
رِكَ، والهجرُ منك غيرُ مُطاق
وإذا شئتَها ففي أنني با
قٍ على العهد، صادقُ الميثاق
ليس يثني عنه فؤاديَ ما يَثْ
ني عن الخَطْب قائمُ الأعناق
يا حبيبي ويا مُعلِّل نفسي
من جحيمِ الهوى، ببرْدِ التلاقي
لِمَ أحرَمْتني رسائلَك اللا
تي أراها من وحشتي خيرَ واق؟
ولَفي هذه الرسائل ما في
هِنَّ من سلْوةٍ لدى الإشفاق
إن فيها العزاءَ عن صوتك المح
بوبِ بل عن نفائسِ الأعْلاق
إن فيها لبلسمًا يدمل الجر
حَ، ورِيّاً لغُلَّة المشتاق
ولوَ انِّي من بادئ العهد ما كن
تُ أراها لَهانَ بي ما ألاقي
فافترضْها قد أُلغيت، حذرَ الوا
شي، فما خطْبُ لفظِك الرقراق؟
كنت تُوليه مسْمعي، رائع النَّغْ
مةِ، بين الحبيسِ والمُنْساق
يتأدَّى إليّ عذبًا من «المِهْ
تَفِ»، عند استراحةِ الإنطلاق
أو تُغذِّي به سماعي، وتلقي
ه إلى الغيرِ، كالسَّنا الأَلاق
فإذا ما صددتَ عن بعثِه الآ
نَ، لبُعْد الجسوم والآفاق
أفما تستطيع إرساله في
شكلِ تسليمةٍ مع الطُّرَّاق؟
يسعدُ المغرم المحبَّ، وينفي
عنه يأسَ الفراقِ والإخفاق
أنت، يا ساحرَ الكيانِ، قريرُ ال
عينِ، لم تدرِ قرحةَ الأحداق
لو عرفْتَ الهوى، وما يضمر الْقل
بُ العميدُ الولوع من أشواق
وتصوَّرتَ ما يُكبِّده الحُبْ
بُ وإرهاقُه، وجهدُ المآقي
وتصبَّتْك فتنةُ الأثرِ السا
حِرِ، في الحُسنِ مرهف الأذواق
لرأيتَ اقترابَ روحِك مني
لازمًا، في شريعةِ الأخلاق