تخطَّ إلى المحتوى

فقدت نفسي يوم الروع والكرب

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

فقدتُ نفسيَ يومَ الروع والكُرَبِ

يومَ الفجيعة في الأوطان والأدبِ

فقدتها يومَ سارت في جنازة من

هزّ الوجود بفقدٍ غير مرتقب

في كل قطرٍ لهول الخطب صاعقةٌ

وأفدحُ الرزء ما قد حاق بالعرب

حزنٌ أفاض على الدنيا فذكَّرَها

بحال «يثربَ» يومَ اختير خيرُ نبي

أحسست باليُتْم لاقاني على كِبَرٍ

أقسمت لم ألقه في يوم مات أبي

كان الرحيمَ وما أقساه يومَ نوًى

هذا الرحيل ولم يخطر بمُغترب

كان الوفيَّ أبا الأوطان إن وفدت

جندُ المكاره بالأحداث والنُّوَب

كان الغيور على مصرٍ فآثرها

بالحب والبذل للأرواح والنَّشب

كان الكريمَ بلا مَنٍّ ولا كَدَرٍ

مضى وآلاؤه تبقى على الحِقَب

كان الشجاعَ فلم يقعد بهمّته

صَعْبٌ من الأمر أو يصرفْه عن أرب

كان القويَّ على الأشرار وطأته

وبالضعاف رحيمَ القلب ذا حَدَب

كان الوزيرَ الذي تعنو الوجوه له

يُصفي الوداد ضعيفًا غير ذي نسب

كان الحليمَ وكان الحلمُ معجزةً

له مع الجاه والسلطان والحسب

كان الوقورَ فلم تشهد سوامرُهُ

حالاً من اللغو أو حالاً من اللعب

كان الخميلَ إلى الشادين قَرَّبهم

من وحيه فأتوا بالسّحر والعجب

كان الحكيمَ كأن الغَيْبَ منبسطٌ

أمامه دون أَسْدالٍ ولا حُجُب

كان العظيمَ سما بالنفس فارتفعَتْ

فوق العظائم والأقدار والرتب

كان المكمَّلَ من دينٍ ومن خُلُقٍ

سما على الوصف والأشعار والخطب

كان الجمالَ ولن تبلى محاسنُهُ

على الدّهور فَلُذْ بالصمت واحتسب

واجعلْ عزاءك آهاتٍ تُردّدها

في كل حينٍ ومُرْ بالدَّمع ينسكب