إِذَا لَاحَ بالرمضاْ شُعَاعٌ لَهُ ذَنِّبْ
وَهَبَّتْ عصوفٌ ترْمدَ الْعَيْنَ والهدبْ
وَحَثَّتْ خُطًى أَغَسَّانَ شَرْقِي تِهَامَةً
وَأُرْسَى بِلُبْنَانِ الْمُكَنَّى أَبُو لَهِّبْ
وَسَالَ الدَّمُ القانيْ عَلَى تَبَّةِ الصَّفَا
وَهَبَّتْ مِنَ الْأَجْدَاثِ حَمَّالَةَ الحطبْ
وَأَرْخَى سُهَيْلُ الْعِبْرُ دلماْ حزينةً
وَغَابَتْ رُؤَى الأنجاْم فَوَاحَةَ الأدبْ
وَأَبْدَى كُسُوفُ الشَّمْسِ حُمِّرَا بِعَاقِصٍ
وَأَخْفَى خُسُوفُ الْبَدْرِ مِيلًا وَأَقْتَرِبْ
وَهَبَّتْ مِنَ الريزوْم نِزَاعَةَ الشَّوَى
وَذَابَتْ مَزَايَا الْعَصْرِ بِالطِّينِ والخُلبْ
وَغُلَّتْ يَدَ الْبَارودَ مِنْ عَصَبَةٍ السماْ
وَنَادَى المنادي مُسْمِعَ الصَّوْتِ وَالنَّخْبِ
وَسَارَتْ إِلَى الْأَعْرَافِ نَجْوَى مَطِيَّةً
وَجَابَ الْمُلَّا عَصْفٌ لِمَجْنَى ومكتسبْ
وَعَاثَتْ بَنَوٍ صهيوْن حَيْنًا فَسَادَهَا
وَسَادَ السُّوِيدَا أَرْذَلَ النَّاسِ بالحسبْ
وَبَانَتْ مِنَ الْأقْصَى غَبِيرةُ سَابِحٌ
وَدَارَتْ رَحَى حِطِّينِ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ
تَقُومُ مِنَ الأحقاْفِ قَوْمٌ قِوَامَهَا
صُفُوفٌ لَهَا فِي كُلِّ قَاصِّيَّةِ عَصِّبْ
تُجَوِّبُ الْليالَ السُّوْدَ بُيْضٌ صِفَاحَهَا
وَتَطْوِي رِمَالُ الْبِيدِ بِالنَّارِ واللهبْ
تَشَقُّ الْمَسَافَاتُ الطِّوَالُ أَسُودُهَا
عَلَى رَايَةِ بِيضَا وَمَنْ يَلْتَوِي عَطِّبْ
فَيَمْضِي عَلَى رَأْسِ الْكَتَائِبِ نَاصِرٌ
بِعُشُرٍ خَلَتْ مِنْ مَوْرِدِ التّينِ والرطبْ
فَتُبْدِي بُنَّاتُ الْأرْضُ مَا فِي بُطونِهَا
كنوزا مِنَ الْيَاقُوتِ والول والذهبْ
فَيَسْرِي إِلَى عِكَا بآياْت فَاطِرٍ
وَيُخْفِي عَجَاجُ الرَّمْلِ خَيَالَةَ الشغبْ
يُطَوِّفُ الْهُدَى حَوْلًا بعكّاْ وَأَخِتْهَا
وَيَجْلُو ظَلَامَ اللَّيْلَ وَالْخَوْفَ والكُربْ
فيقتاْتُ سَيْفَ الْحَقُّ سُفْيَانً عَامِرًا
عَلَى تَلَّةٍ الواديْ بقاصيِّة العربْ
وَيَسْرِي إِلَى الْأقْصَى الشَّرِيفِ بِفَوْرَةٍ
لَهَا فِي رِكَابِ الْخَيْلِ مَنْجَى ومنتخبْ
فَيَجْنِي ثِمَارَ النَّصْرَ فِي نَشْوَةِ اللِّقَا
لِتُسْعٍ بِهَا ثنتيْن فِي خُبْرهَا عَجَبٌ
يَسُودُ الرُّخَّا فِيهَا كَمَا لَمْ يَكُنْ بِهَا
زَمَانَ وَلَا مَاضٍ مِنَ الدَّهْرِ قَدْ ذَهَّبَ
وَمِنْ بَعْدَهَا الدَّجَّالُ يَأْتِي غواية
بِتَقْديرِ قَادِرِ يَبْتَلِي مِنْ لَهُ أحْبْ
فَيُحَيِّي بِهَا هَذَا وَهَذَا يَمِّيَّتِهِ
وَعِيسَى بِسَيْفِ الْحَقِّ يَأْتِي عَلَى كُثُبِ
فَمَنْ كَانَ يُؤَمِّنُ بالْذي رَفَعَ السما
إِلَى جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ يَا نِعْمَ مَا طَلِّبْ
وَمِنْ صِدْقِ الدَّجَّالَ يُلْقَى خَسارهُ
وَيُصَلَّى جَحِيمَا نَارِهَا تَقْدَحُ اللَّهَبُ