هناءً خِديوينا بمنصبك الأعلى
وتعزيةً في رزء والدك الأغلى
صفاءً بملكٍ يا عزيزُ رقيته
وتأسيةً عن نازحٍ جاور المولى
وما فقدُ «توفيق» المعالي بهيّنٍ
وسهلٍ علينا لا ولا بُعده كلاّ
فبُعدُ أبي العباس عن عرش ملكه
أساء رعاياه كما سرّهم قبلا
فيا طالما أولاهمُ رتبَ العلا
وولاّهمُ عزّاً وعمّهم عدلا
ويا طالما بالعفو جاد تكرّمًا
وأهداهمُ خيرًا جزيلاً لهم جزلا
فكم من أناسٍ يومَ مصرعه أسًى
لقد وجبتْ قلبًا وقد ذهلت عقلا
وكم مهجةٍ ذابت لهول مصابه
وسالت دموعًا عَنْدمًا تسبق الوَبْلا
عفاءً على الدنيا فخطبُ فقيدنا
على خِسّة الدنيا يقينًا لقد دلاّ
لقد دُكّ طودُ المكرمات بموته
وكلُّ صفاءٍ يومَ تشييعه ولّى
وقد غاض بحر الحلم والزهد والتّقى
بمن لربوع المجد بالبعد قد خلّى
وأبدى له بدر الكمال تفجُّعًا
وأنجمُ علياه جوًى دمعُها انهلاّ
فلا كان يومٌ فيه أبرق نعيُه
لَيومٌ عبوسٌ شرُّهُ للعلا جلاّ
عليه من الرحمن صَيِّبُ رحمةٍ
وغيثٌ من الغفران لا زال منهلاّ
وألهمَ آلاً خَيْرَ صبرٍ لو انّه
يمرُّ مذاقًا فهو عند القضا أولى
على أنك العباس أسفرتَ بالمنى
لملكٍ له وافيت كنتَ له أهلا
وما مات ليثٌ عنه طابت مآثرٌ
وخلّف للعليا سموّكمُ شِبلا
فيا حُسنَ يومٍ قد قدمتَ لنا به
وشرّفت ملكًا نال من عزّك الوصلا
فأنت لنا المختار والمرتضى به
وأنتَ مليك القطر خيرُ من استولى
مليكٌ علا بين الملا بمعارفٍ
يقصّر عنها كلُّ من رامها جهلا
مليكٌ له بأس شديدٌ على العدا
ورأيٌ سديدٌ فتكه يزدري النَّبْلا
مليكٌ له عزمٌ وحزمٌ وهمّةٌ
لها تسجد الأبطال قولاً كذا فعلا
مليكٌ تهاب الأُسدُ والناس بأسه
وتخشاه إن هزَّ اليراعَ أو النصلا
مليكٌ به يسمو التقدّم للعلا
وينمو به غرسُ الفلاح لنا الأحلى
به يغتذي القطر السعيد لسعده
كروضٍ زها نُورًا ونَوْرًا حلا شكلا
به الوطن الغالي العزيز لعزّه
يعزُّ ويغدو كلُّ صعبٍ به سهلا
لقد حاز بين العالمين شهامةً
شهامةَ آباءٍ له قد سمَوا أصلا
فقل للذي قد رام يبلغ شأوهُ
تنحَّ لقد سدّت علاه لك السُّبْلا
وأوصافُه الغُرّ الحسان جليلةٌ
يقصّر عنها كلّ من خطّ أو أملى
فيا حضرةَ العباس يا ملكَ العلا
ويا من على عرش الفخار قد استعلى
قدومٌ بإقبالٍ وآلٍ ممتّعًا
بخير صفاءٍ لم يزل دائمًا يُجلى
تدوم لما ترجوه من خير مقصدٍ
على رغم محتالٍ لأهوائه احتلاّ
يدوم أمير المؤمنين مليكنا
وسلطاننا عبدالحميد لنا المولى
وبالفوز يا عبّاسُ أبشرْ لك البقا
فطالعك الميمون للقطر قد هلاّ
وما الوالد المرحوم إلا منعّمٌ
بدارِ نعيمٍ دائم الخلد لا يبلى
فهاك لسانَ الحال قد قال منشدًا
لبيتٍ بتاريخين طول المدى يُتلى
بجنات عدنٍ حلّ توفيق ملكه
وعباسُ يا بشراه قطرًا زها فضلا