عَلَى غَيْمَةٍ من أدْمُعٍ أَنجَزَ الفَرْضَا
وألقَى بيِعَينَيْ قَلبه تُمطرُ الأرْضَا
تَغَافَ وكانَ الليلُ يَندَاحُ وَحشَةً
ويَلوي ذراعَيه إذا آنَسَ الوَمْضَا
وكانَت بقَلبٍ واحدٍ تَستَفزُّهُ
بلادٌ تُعَرِّي صَدرَهَا كُلَّما أغضى
وكانَ الأسَى المُمتَدُّ بَيني وبَينَهُ
كأشبَاح (عزرائيل) في أعيِنُ المَرضى
وكانت خيُولُ الجُوع تَعدُو كَهَاربٍ
يَزيدُ اقترابًا كُلَّما أسَرعَ الرَّكضَا
ومَن ضَاقَت الدُّنيا بيِعَينَيْ فؤاده
رَأَى كُلَّ مَوتٍ حَولَهُ سائغًا مَحضَا
إلى أَيِّ بابٍ – سَوفَ يا رحلَةَ الأسَى
نُوَلِّ - ومن أيِّ القُرَى نَشْحَذُ القَرضَا؟
لَقَد أغلَقَت أبوابَهَا كُلُّ جارَةٍ
على كُلِّ صَادٍ قَلبُهُ رَيَّضَ الرَّمْضا
لنا مَوطنٌ كالوَ هم يَبدُو، وإنَّنَا
كَأحزَانه طُولًا، وأشواقنا عَرْضَا
هُنَا والْتَفَتنا خَلفَنَا، وهيَ ليلَةٌ
(تَهاميَّةُ) الإملاق،(ساميَّةُ) البَغضَا
لَا سُمرَةٌ من وَجه (كافُورَ) كُلَّما
رَأَتنا جياعًا دُونَنَا بابُها أفضى
إلى حُمرَةٍ في عَينها يا ضَيَاعَنَا
نُصَلِّي، ونَبكي فاقَةً، وهيَ لا تَرضَى؟!
دَعي يا مَتَاهات النَّوَى قلبَ مَوْطني
يَرَاني، فإنّيِ مُذْ نَأَى لَم أذُقْ غَمْضَا
ويا مَازجي قَلبي بدَمعي، وفاتحي
فُؤادي على آهاته جَفِّفُوا النَّبضَا
لَقَد ذُقتُ عُمري سائغًا رُغمَ ما به
منَ المَوت، لكنْ كيفَ لا أُعلنُ الرَّفضَا؟
لقَد ثَارَت الأعضَاءُ يا مَن عَنَيتُهُم
وهل تَستَقرُّ الرُّوحُ إن ثارَت الأعضَا؟!